تتجه أنظار الشارع الرياضي المغربي اليوم نحو “عرين الأسود”، ليس احتفالاً بلقب قاري طال انتظاره، بل بحثاً عن إجابات لأسئلة معلقة حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي. فبعد ضياع لقب النسخة الـ35 من نهائيات كأس أمم إفريقيا أمام المنتخب السنغالي، لم تعد الخسارة مجرد سقطة عابرة، بل تحولت إلى “هزة تكتيكية” أعادت فتح ملف قيادة العارضة الفنية للمنتخب الوطني المغربي.
في الندوة الصحفية التي أعقبت النهائي المر، خيم الصمت والغموض على إجابات الركراكي. فبينما كان الصحفيون ينتظرون قراراً حاسماً أو رداً واضحاً حول موعد تقديم استقالته، اختار “مدرب المونديال” المناورة والتركيز على أداء اللاعبين، متجنباً الخوض في تفاصيل مستقبله وما إذا كان سيبقى لترميم ما انكسر أم سيغادر اليوم قبل غد.
هذا التهرب من الإجابة زاد من حدة الغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث اعتبر المشجعون أن ما حدث في المباراة النهائية كان بمثابة “اغتيال رياضي” لحلم استمر لأكثر من 50 عاماً. الانتقادات لم تتوقف عند النتيجة فحسب، بل طالت ما وصفه المتابعون بـ “الاختيارات التقنية العقيمة” والقراءة المشوهة لواقع الميدان، مؤكدين أن الركراكي يتحمل المسؤولية الكبرى في إهدار هيبة المنتخب أمام قوة السنغال.
لقد ظهر “أسود الأطلس” في اللقاء الختامي بأسوأ نسخة ممكنة، ولولا الاستماتة البطولية للحارس ياسين بونو، الذي تصدى لكرات كانت كفيلة بجعل الهزيمة ثقيلة وتاريخية، لكانت الفاجعة أكبر. ومع انطلاق الشوط الثاني، سادت العشوائية والارتجال على حساب الخطط المدروسة، وتجسد ذلك بوضوح في لقطة “ضربة الجزاء” الشهيرة، حيث وُضع مصير وطن بين يدي اللاعب إبراهيم دياز، رغم أنه لم يكن في أفضل حالاته الفنية طوال المباراة، في وقت كان يُفترض فيه على المدرب التدخل بحزم لاختيار اللاعب الأكثر جاهزية وثباتاً انفعالياً.
اليوم، يواجه وليد الركراكي امتحاناً من نوع آخر بعيداً عن صافرة الحكم، وهو امتحان “الشجاعة الأخلاقية”. فبعد العجز التكتيكي الصارخ أمام أسود التيرانجا، أصبح التساؤل الجوهري يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن لمُدرب بهذه المقاربة أن يواصل قيادة طموحات شعب يرفض أن يظل حبيس “عقدة إفريقيا”؟ إن المرحلة القادمة تتطلب مواجهة الحقائق لا الهروب منها، فهل تكون استقالة الركراكي هي الخطوة الأولى لفك هذه العقدة؟
