ندوة علمية بالرباط تسلط الضوء على الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين بالمديرية العامة للأمن الوطني

ندوة علمية بالرباط تسلط الضوء على الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين بالمديرية العامة للأمن الوطني

تواصل المديرية العامة للأمن الوطني ترسيخ مكانتها كإحدى المؤسسات الوطنية الرائدة في تحديث الإدارة العمومية، من خلال اعتمادها رؤية استراتيجية متقدمة تقوم على الحكامة الجيدة، والشفافية، والاستثمار في العنصر البشري، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المغرب في مختلف المجالات الأمنية والإدارية والتنموية.

وفي هذا السياق، احتضنت الرباط، يوم الأربعاء، ندوة علمية متميزة ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، خُصصت لموضوع “الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين بالمديرية العامة للأمن الوطني”، في خطوة تعكس الإرادة الراسخة للمؤسسة الأمنية في تطوير منظومة التوظيف والتكوين وفق معايير حديثة قائمة على الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.

وقد هدفت هذه الندوة إلى إثراء النقاش المؤسساتي حول العلاقة الوثيقة بين عمليتي التوظيف والتكوين الشرطي، باعتبارهما حلقتين أساسيتين ضمن الاستراتيجية العامة للمديرية الرامية إلى تأهيل مواردها البشرية ورفع جاهزيتها المهنية لمواكبة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.

وشكلت الندوة محطة مهمة لتسليط الضوء على الدينامية الإصلاحية التي تقودها المديرية العامة للأمن الوطني، تحت رؤية متبصرة تجعل من تأهيل الرأسمال البشري ركيزة أساسية للرفع من جودة المرفق الأمني وتعزيز الثقة المتبادلة بين المؤسسة الأمنية والمواطنين.

وفي مداخلة وُصفت بالوازنة، أكد عميد الشرطة الممتاز أنس مومسيك، رئيس قسم التوظيف والمباريات بمديرية الموارد البشرية، أن الميثاق الجديد للتوظيف يروم إرساء قواعد أكثر شفافية وموضوعية في عملية الانتقاء، عبر اعتماد معايير علمية دقيقة تستجيب لحاجيات المؤسسة الأمنية ومتطلبات المرحلة، وذلك بالتشاور والتنسيق مع مختلف المديريات المركزية.

وأوضح المسؤول الأمني أن النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني الصادر سنة 2019 جاء بمستجدات نوعية، من أبرزها فتح آفاق التوظيف في درجات عليا، مثل درجة عميد شرطة ممتاز، لفائدة تخصصات دقيقة كالأطباء والمهندسين، إلى جانب توسيع قاعدة التخصصات المطلوبة لتشمل مجالات جديدة من قبيل الاقتصاد وعلم النفس، وهو ما ساهم في تعزيز جاذبية مهنة الشرطة، حيث تجاوز العدد السنوي للمترشحين لمباريات الأمن الوطني عتبة 100 ألف مترشح.

ولم تقتصر جهود المديرية العامة للأمن الوطني على تحديث آليات التوظيف فحسب، بل امتدت إلى تعزيز سياسة الانفتاح والتواصل مع المجتمع، من خلال الحضور الفاعل في مختلف التظاهرات الوطنية الموجهة للشباب والطلبة، وعلى رأسها أيام الأبواب المفتوحة والمعرض الدولي للكتاب والنشر، فضلاً عن إطلاق منصة إلكترونية رقمية متطورة خاصة بالمباريات والتوظيف، تتيح للمترشحين الولوج إلى جميع الشروط والمعلومات والخدمات بكل وضوح وسلاسة، في تجسيد فعلي لمبادئ الإدارة الرقمية الحديثة.

ومن جانبه، أبرز الدكتور والأخصائي النفسي، عميد الشرطة الممتاز نصر الدين عاولي، أهمية الرقمنة في تطوير منظومة الفحص الطبي والسيكولوجي الخاصة بالتوظيف، مشيراً إلى أن التحول الرقمي العميق الذي اعتمدته المديرية أصبح خياراً استراتيجياً لتحسين الأداء الإداري وتعزيز قيم الشفافية والنجاعة.

وأكد أن الرقمنة مكّنت من تحقيق مستويات عالية من الجودة والسرعة والموضوعية في معالجة المعطيات المتعلقة بعمليات الانتقاء، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين ويعزز مصداقية مساطر التوظيف. كما كشف عن اعتماد ملف استبياني طبي رقمي مدمج ضمن منصة التوظيف الإلكترونية، أصبح من الوثائق الأساسية التي يتعين على المترشح تعبئتها أثناء التسجيل الإلكتروني، في خطوة تعكس حرص المؤسسة الأمنية على مواكبة التطور التكنولوجي وتحديث أساليب التدبير الإداري.

بدوره، استعرض المراقب العام محسن هبراجي، رئيس وحدة التكوين الأساسي بالمعهد الملكي للشرطة، ملامح الميثاق الجديد للتكوين الشرطي، الذي حظي بموافقة المدير العام للأمن الوطني، باعتباره جزءاً من رؤية شاملة تروم بناء رأسمال بشري مؤهل وقادر على مواكبة التحولات الأمنية والمجتمعية.

كما تطرق إلى المسار التاريخي لتطور التكوين الشرطي بالمغرب، موضحاً أنه مر عبر ثلاث مراحل أساسية؛ مرحلة التأسيس في ظل التعدد ما بين سنتي 1957 و1970، ثم مرحلة الهيكلة والتوحيد المؤسساتي بين 1978 و2003، وصولاً إلى المرحلة الحالية الممتدة منذ سنة 2004، والتي تتميز بالحكامة البيداغوجية والتحديث الشامل لمنظومة التكوين.

وأوضح أن المنظومة الجديدة للتكوين ترتكز على أربعة أسس مرجعية تتمثل في التأسيس القانوني، والتحديث التنظيمي، وإعادة الهيكلة التكوينية، ثم التأسيس الأخلاقي من خلال اعتماد مدونة لقواعد السلوك المهني، بما يعزز قيم الانضباط والمسؤولية داخل المرفق الأمني.

وشدد هبراجي على أن فلسفة التكوين الجديدة تقوم على مبدأ “الالتزام المزدوج لخدمة المجتمع”، الذي يجسد تعاقداً بنيوياً بين المتدرب ومؤسسته الأمنية، وتعاقداً ضمنياً بين الدولة والمرتفقين، بما يرسخ مفهوم الشرطة المواطنة القائمة على القرب والكفاءة وخدمة الصالح العام.

وأجمع عدد من المتدخلين خلال هذه الندوة على أن العصرنة الشاملة لمنظومة التوظيف والتكوين داخل المديرية العامة للأمن الوطني تهدف بالأساس إلى ترسيخ الحكامة الجيدة وإرساء مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، مع ضمان تكوين حديث يواكب التطورات الأمنية والتكنولوجية المتسارعة.

وتجسد أيام الأبواب المفتوحة الإرادة الراسخة للمؤسسة الأمنية في تعزيز الانفتاح على المجتمع وتقوية جسور الثقة مع المواطنين، من خلال تعريف الجمهور بمهام مختلف الوحدات الأمنية والتجهيزات والتقنيات الحديثة الموضوعة رهن إشارتها، بما يعكس التزام المديرية العامة للأمن الوطني المتواصل بتحديث وتحسين جودة الخدمات الشرطية، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك الملك محمد السادس، الرامية إلى بناء إدارة أمنية عصرية وفعالة وقريبة من المواطن.

متابعة أحمد بومهرود

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله