أطلق باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، صرخة مدوية لتغيير النظرة السائدة تجاه القارة السمراء، داعياً إلى تجاوز “عقدة النقص” التي تهيمن على الخطاب الرياضي الإفريقي. وأكد في مؤتمر صحفي حاشد قبيل نهائي كأس أمم إفريقيا، أن استمرار التشكيك في قدرة الأفارقة على إدارة شؤونهم بأنفسهم يمثل طعنة لجهود التطوير، مشدداً على أن النجاحات التي تحققت على أرض الواقع في مجالات التنظيم والتسويق هي الرد الأمثل على هذه التشكيكات.
وفي إشادته بالنسخة المغربية للبطولة، وصف موتسيبي ما حققه المغرب بأنه نموذج يحتذى به، مثمناً جودة البنيات التحتية والمستوى الفني الرفيع الذي شهدته الملاعب. وأشار إلى أن الضيافة المغربية الأصيلة لم تكن مجرد استقبال، بل كانت جزءاً جوهرياً من نجاح العرس الإفريقي، مما عزز صورة القارة أمام العالم.
وعلى الصعيد المالي، كشف رئيس “الكاف” عن طفرة غير مسبوقة في القيمة التسويقية للبطولة، حيث قفزت المداخيل من 11 مليون دولار إلى 55 مليون دولار، مع وصول البث التلفزيوني إلى 180 دولة، وهو ما يثبت أن الكرة الإفريقية باتت قوة اقتصادية عالمية لا يستهان بها.
وبشأن ملفات النزاهة، قطع موتسيبي الشك باليقين مؤكداً أن “الكاف” يطبق مبادئ الحوكمة والشفافية بصرامة، حيث تُعامل جميع الدول الأعضاء بعدل مطلق دون منح أي أفضلية للبلد المنظم. وفيما يخص الجدل التحكيمي، دعا إلى تقييم أداء البطولة كمنظومة متكاملة بدلاً من الوقوف عند لقطات معزولة، مشيراً إلى أن التطوير عملية مستمرة وتراكمية.
واختتم موتسيبي حديثه برؤية استراتيجية مفادها أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه للإنسان والقاعدة الكروية، موضحاً أن القرارات الكبرى، مثل دورية تنظيم البطولة، تُتخذ بالإجماع وبعد دراسات علمية دقيقة. ووجه رسالة أخيرة لجمهور القارة بضرورة الثقة في القدرات الذاتية والتوقف نهائياً عن سياسة “جلد الذات” لبناء مستقبلي كروي مشرق.
