من شبيحة الأسد إلى الوفود الشيعية: ماذا تُحْضّر الجزائر في تندوف؟

أخبار وطنية

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

تتكدّس المؤشرات القادمة من مخيمات تندوف بشكل غير مسبوق، لتكشف عن تحوّل عميق في استراتيجية الجزائر الإقليمية، تحوّل يجمع بين الحسابات العقائدية والرهانات الأمنية والطموحات الجيوسياسية. فالزيارة الأخيرة لوفد ديني شيعي من لبنان وسوريا، يُشتبه في ارتباطه بجهات قريبة من الحرس الثوري الإيراني، لم تكن مجرد محطة عابرة، بل حلقة من سلسلة تحركات توحي بأن الجزائر تفتح الباب أمام نفوذ خارجي خطير وغير مألوف… وبشكل قد يغيّر قواعد اللعبة في المنطقة.

  • استقبال شبيحة الأسد… خطوة لا يمكن تفسيرها بالصدفة

إلى جانب التحركات ذات الطابع الإيراني، استقبلت تندوف عناصر مسلّحة سورية من مجموعة “شبيحة الأسد”، ممن فرّوا بعد انهيار مواقع النظام، في خطوة تطرح أسئلة ثقيلة حول هوية الفاعلين الذين أصبح يُسمح لهم بالدخول إلى منطقة خارجة عن الرقابة الدولية.
وجود هذا النوع من المقاتلين في منطقة حسّاسة، وتحت سلطة حركة انفصالية متورطة في التهريب والجريمة العابرة للحدود، يرفع منسوب القلق الدولي إلى مستويات خطيرة. فغياب سلطة الدولة وانتشار السلاح وفتح الباب أمام جماعات عقائدية ومقاتلين سابقين يشكل وصفة مثالية لصناعة بؤرة انفجار يصعب التحكم فيها.

  • العالم يحارب الإرهاب… وتندوف تفتح بوابات مظلمة

في اللحظة التي يلتقي فيها المجتمع الدولي من خلال اجتماعات الإنتربول في مراكش وغيرها ، على ضرورة ضرب جذور التطرف والتنسيق الأمني، تبدو التحركات داخل تندوف وكأنها تجري في اتجاه معاكس تماماً.
تصرّ الجزائر، وفق عدد من القراءات، على تبنّي خيارات محفوفة بالمخاطر، إما بدافع رغبتها في خلق توازنات إقليمية جديدة، أو تحت تأثير صراعها المتجذّر مع المغرب. لكن المؤكد أن ما يجري في تندوف يتناقض مع روح التعاون الدولي ويهدّد بنقل عدوى الفوضى إلى منطقة الساحل والمغرب الكبير.

  • عقدة العداء… صراع يتجاوز السياسة إلى الرغبة في الإيذاء

يرى مراقبون أن العلاقة الجزائرية ـ المغربية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل تحوّلت لدى النظام الجزائري إلى صراع مرضيّ الطابع، هدفه ليس تحقيق مكاسب بقدر ما هو السعي إلى الإضرار بالمغرب، حتى لو كان الثمن إلحاق الضرر بالجزائر نفسها.
ويستشهد بعضهم بالمثل القائل:
«حين يُعطى الرجل فرصة ليُضاعَف رزق أخيه، يختار أن تُفقأ عينه حتى يفقد أخوه الاثنتين».
تشبيه قاسٍ، لكنه يصف بدقة منطق العداء غير العقلاني الذي أصبح يطبع خيارات الجزائر، حتى لو قاد إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها.

  • تندوف… هل تتحول إلى منصة توتر دولي؟

عندما نضع أمامنا المعطيات التالية:

‘تحركات وفود مرتبطة بإيران،
-استقبال عناصر عسكرية سورية متمرّسة،
-وجود حركة مسلّحة لها تاريخ في تهريب السلاح،
-هشاشة أمنية في فضاء صحراوي مفتوح،

فإن الخلاصة التي يصل إليها الخبراء واضحة: هناك مشروع يتشكّل في تندوف قد يفتح الباب أمام توتر إقليمي خطير بامتدادات دولية.
التزاوج بين نفوذ عقائدي إيراني، ومقاتلين مستوردين، وجبهة انفصالية تبحث عن دعم خارجي، قد ينتج عنه خليط شديد الاشتعال. وهذا تحديداً ما يجعل الساحل والمغرب العربي على حافة وضع أمني لا يمكن التنبؤ بمآلاته.

  • المغرب أمام محور جديد يتكوّن في الظل

يتابع المغرب هذه التحركات بدقة، دبلوماسياً وأمنياً، محذّراً من خطورتها ليس فقط على حدوده، بل على كامل محيطه الإقليمي. وتشدد الرباط على أن تدويل الملف عبر قنوات موازية للأمم المتحدة سيقود حتماً إلى مزيد من التصعيد والفوضى.
وترى قراءات عديدة أن هناك محوراً غير معلَن يتشكل من الجزائر وإيران وعناصر تدور في فلك أنظمة شرق أوسطية منهارة، وهو محور قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة إذا لم يُكبح في الوقت المناسب.

  • خلاصة: المنطقة تقف أمام منعطف استراتيجي خطير

الجزائر، تحت تأثير العزلة التي فرضها القرار الأممي 2797 وتزايد الضغوط الدولية، تبدو وكأنها تبحث عن “خطة بديلة” ترتكز على شركاء غير تقليديين… لكن هذه الخطة، في حال صحّت التقديرات، تحمل بذور انفجار إقليمي.
في لحظة يتحد فيها العالم لمكافحة الإرهاب، تختار بعض الأطراف السير عكس الاتجاه، وبخطوات متسارعة نحو المجهول…
ولو كان الثمن أمن المنطقة بأكملها.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً