من الضيعة إلى السوق… كيف تضاعف حلقات الوساطة أسعار الخضر والفواكه؟

أكادير والجهات

تواصل أسعار الخضر والفواكه ارتفاعها في عدد من الأسواق المغربية، ما أثار موجة من الاستياء في صفوف المستهلكين الذين باتوا يشتكون من الغلاء المتزايد في الأسواق المحلية، خاصة خلال شهر رمضان.

ونقلت يومية “الأخبار”، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، عن مهنيين في القطاع الفلاحي أن هذا الارتفاع لا يرتبط بشكل مباشر بأسعار البيع لدى الفلاحين، بقدر ما يعكس اختلالات في مسار تسويق المنتجات الفلاحية بين الضيعات والأسواق النهائية.

وبينما أكد فلاحون أن الأثمان التي يبيعون بها منتجاتهم داخل الضيعات أو في أسواق الجملة تبقى في مستويات مقبولة، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ عند وصولها إلى محلات التقسيط، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دور الوسطاء في تحديد الأسعار.

وفي هذا السياق، أفاد مهنيون بأن تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك يعد من أبرز العوامل التي تسهم في ارتفاع الأسعار، فالمنتجات الفلاحية تمر في الغالب عبر عدة وسطاء قبل أن تصل إلى الأسواق المحلية، حيث يضيف كل طرف هامش ربح خاص به، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تضخم الثمن الذي يتحمله المستهلك.

وأشار ذات المهنيين إلى أن ضعف المراقبة داخل أسواق الجملة يتيح المجال أمام الوسطاء للمضاربة ورفع الأسعار دون مبررات واضحة، خصوصا خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب على بعض الخضر والفواكه، كما هو الحال في شهر رمضان.

وفي المقابل، يظل الفلاح، بحسب المهنيين، الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، إذ يجد نفسه مضطرا في كثير من الأحيان إلى بيع محصوله بأثمنة منخفضة، بسبب محدودية إمكانياته في التخزين أو في نقل المنتجات مباشرة إلى الأسواق الكبرى، ما يجعله تحت ضغط الوسطاء وشروط السوق.

ومن جهة أخرى، عبر عدد من المواطنين عن خيبة أملهم من استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة بعد التساقطات المطرية التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأسابيع الماضية، والتي كان يعول عليها الكثيرون في إنعاش الموسم الفلاحي وتحسين وفرة المنتوجات في الأسواق.

وكان المستهلكون يتطلعون إلى أن تساهم هذه الظروف المناخية الإيجابية في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية وخفض أسعار الخضر والفواكه، غير أن واقع الأسواق ما زال يعكس اتجاها مغايرا لتلك التوقعات.