ملعب مولاي الحسن: الكونغو في بيتها المؤقت… والجزائر أمام مرآة الحقيقة

أكادير الرياضي

بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

يبدو أن بعض الجماهير الجزائرية وصلت إلى المغرب وهي تظن أن ملعب مولاي الحسن فتح أبوابه خصيصًا لفريقهم ، وكأن الملعب وُلد ومعه علم الجزائر مرفوعًا في المدرجات، وكأن العشب تعوّد على أسماء بعينها، ويُصفّق تلقائيًا لمن يحمل “الهيبة” على الورق.
ما لا يعرفه هؤلاء أو يتناسونه عن قصد أن هذا الملعب له ذاكرة خاصة، وذاكرته لا تُشبه ما يُتداول على مواقع التواصل. ملعب مولاي الحسن ليس محايدًا نفسيًا، وليس صفحة بيضاء لكل من يدخله. هو ملعب له قصص، وله ضحايا، وله أيضًا أصحاب “إقامة مؤقتة” يعرفون زواياه جيدًا.
الكونغو الديمقراطية، مثلًا، دخلت هذا الملعب قبل غيرها… وخرجت منه مبتسمة أكثر من مرة.
ليس مجازًا، بل حقيقة موثقة بالأرقام لا بالعواطف: الكونغو دشّنت الملعب، ربحت فيه الكاميرون، وأسقطت نيجيريا، وتأهلت فيه للملحق العالمي.
يعني باختصار: الملعب حفظ ملامحهم، أكثر مما حفظ ملامح منتخبات دخلته وهي تظن أن الاسم وحده يكفي.
لكن في كرة القدم، الذاكرة قصيرة… والجماهير أطول لسانًا.
الجزائري يدخل المباراة وهو يتحدث عن “الهيبة”، عن “التاريخ”، عن “الأسماء الثقيلة”، وعن منتخبات كُسرت في الماضي. يدخل وهو يحاول لعب المباراة ذهنيًا قبل صافرة البداية.
في المقابل، الكونغولي لا يدخل وهو يفكر بمن هو الخصم، بل أين يضع قدمه الأولى، وكيف يُغلق المساحات، ومتى يضرب. هدوء إفريقي بارد، من ذاك النوع الذي لا يرفع صوته قبل المباراة، لكنه يترك كل الكلام للكرة بعد بدايتها.
الفرق بينهما واضح:
واحد يلعب ليُثبت أنه كبير…
والآخر يلعب لأنه لا يخاف الكبار أصلًا.
الطريف والمؤلم أحيانًا أن بعض الأصوات بدأت تتعامل مع المباراة وكأنها نزهة، وكأن الكونغو مجرد اسم عابر في جدول المباريات، وكأن كل ما سيحدث هو مسألة وقت لا أكثر. هذا السيناريو سمعناه من قبل، وشاهدناه يتكرر: ثقة زائدة، استهانة غير معلنة، ثم مفاجأة لا تُرضي أحدًا.
كرة القدم لا تحب الغرور، وملعب مولاي الحسن تحديدًا عنده حساسية خاصة من المنتخبات التي تدخله وهي ضامنة النتيجة. هنا لا يُكافَأ من يتحدث كثيرًا، بل من يركض أكثر، ومن يصبر أطول، ومن يفهم أن المباراة تُلعَب داخل الملعب لا خارجه.
اليوم، لا أحد سيُطرَد من البطولة بالكلام،
ولا بالماضي،
ولا بعدد المتابعين على فيسبوك.
الكرة وحدها ستقرر:
إما أن تواصل الكونغو علاقتها الجيدة مع هذا الملعب،
أو ينجح الجزائري أخيرًا في كسر “العقدة” وإثبات أن الاحترام يُنتَزع فوق العشب لا يُمنَح بالاسم.
إلى ذلك الحين، نصيحة مجانية بلا سخرية هذه المرة:
حضّروا جوازات السفر… احتياطًا فقط.
فملعب مولاي الحسن لا يعترف إلا بمن يعرق فوق عشبه،
ولا يُصافح إلا من يدخل إليه بعقل بارد… وقلب جاهز للمعركة.