في كل مرة تطلق فيها مدينة أكادير مشروعا مهيكلا لتطوير بنياتها التحتية، يظهر في المقابل خطاب يسعى إلى التشكيك في جدوى هذه المبادرات، عبر تضخيم المخاوف أو تقديم قراءات مجتزأة لواقع هذه الأوراش. وهو ما حدث مؤخرا مع مشروع إعادة بناء ملعب مدانيب بتيكيوين، الذي تحول في بعض الخطابات إلى موضوع جدل، رغم أنه في جوهره استثمار مهم في مستقبل الرياضة بالمدينة. غير أن الحقيقة أبسط من كل هذا الجدل: فالمشروع يتعلق ببناء ملعب حديث يستجيب لمعايير دولية، وسيشكل إضافة نوعية للبنية الرياضية بأكادير.
مشروع لإحداث ملعب حديث بمعايير دولية
مشروع إعادة بناء ملعب مدانيب ليس مجرد أشغال تهيئة عادية، بل يتعلق بإنجاز منشأة رياضية حديثة ستشكل إضافة نوعية للبنية الرياضية بمدينة أكادير. وسيتم إنجاز هذا الملعب على وعاء عقاري تبلغ مساحته حوالي 15 هكتارا، بطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 15 ألف متفرج، مع مرافق حديثة تستجيب للمعايير المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).
كما سيضم المشروع:
- مدرجات مغطاة لحماية الجمهور من العوامل المناخية.
- مقصورات خاصة.
- فضاءات مخصصة للإعلاميين.
- مرافق تقنية وإدارية حديثة.
- تجهيزات تراعي ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتبلغ الكلفة التقديرية لهذا المشروع حوالي 300 مليون درهم، وهو استثمار يعكس الأهمية التي توليها المدينة لتطوير بنيتها التحتية الرياضية. ومن المرتقب أن يكون الملعب الجديد جاهزا في غضون سنة تقريبا، ليشكل فضاء عصريا لاحتضان المباريات والتداريب، ودعامة أساسية للأندية المحلية، وفي مقدمتها حسنية أكادير وأولمبيك الدشيرة، إلى جانب باقي الفرق والجمعيات الرياضية بالمدينة.
مرحلة انتقالية لا تلغي المكسب التنموي
وقد ركزت بعض الخطابات في الآونة الأخيرة على مسألة هدم الملعب القديم وما قد يترتب عن ذلك من تأثير مؤقت على أنشطة بعض الجمعيات الرياضية. غير أن هذه القراءة تتجاهل حقيقة أساسية:
أن أي مشروع لإعادة البناء يمر بالضرورة عبر مرحلة انتقالية مؤقتة، الهدف منها هو إحداث منشأة أفضل وأكثر ملاءمة لحاجيات المدينة. فالاختيار الحقيقي اليوم ليس بين الهدم والحفاظ على الوضع القائم، بل بين الاكتفاء ببنية رياضية محدودة الإمكانات، أو الاستثمار في ملعب حديث يفتح آفاقا أوسع أمام الرياضة المحلية.
الاستثمار في المستقبل الرياضي للمدينة
إن إعادة بناء ملعب مدانيب تمثل استثمارا في مستقبل الرياضة بأكادير، كما تعكس إرادة واضحة في توفير بنية تحتية قادرة على مواكبة تطور كرة القدم الوطنية واحتضان المنافسات في ظروف أفضل. فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بملعب جديد، بل ببناء فضاء رياضي حديث يمنح الأندية والجمعيات والشباب الممارس لكرة القدم الإمكانات التي تليق بطموحاتهم.
إن أكادير التي اختارت المضي في مسار تحديث بنياتها التحتية، لا يمكن أن تتوقف عند منطق التشكيك أو تضخيم التخوفات، بل مطالبة بمواصلة الاستثمار في المشاريع التي ترسم ملامح مستقبلها الرياضي والتنموي.
