شهدت ساحة إيموران بمنطقة تمراغت باكادير لحظات تاريخية ستبقى محفورة في الذاكرة، حيث احتشدت الجماهير الغفيرة في مشهد احتفالي مهيب لمتابعة نهائي كأس إفريقيا للأمم. هذا الحدث لم يكن مجرد ختام لمنافسة رياضية، بل كان تجسيداً حياً للصورة المشرقة التي يقدمها المغرب للعالم، وبرهاناً جديداً على قدرة المملكة على استضافة الأحداث الكبرى بكفاءة واقتدار واحترافية دولية.
لقد سطرت جماعة أورير، ومعها مدينة أكادير، نموذجاً متميزاً في حسن التدبير والإعداد المسبق، وهو ما تُرجم إلى واقع ملموس من خلال الإشادات الواسعة والشهادات الإيجابية التي أدلت بها المنتخبات المشاركة. هؤلاء الضيوف عبّروا عن امتنانهم العميق لحسن الاستقبال والظروف المثالية التي وفرتها الجماعة، مما يعكس نجاحاً مؤسساتياً مبهراً نتج عن تنسيق وثيق وفعّال بين مختلف المصالح الإدارية والأمنية، مؤكداً أن العمل الجماعي هو الركيزة الأساسية لكل إنجاز عظيم.
وبهذه المناسبة، رفع رئيس جماعة أورير أسمى آيات التهنئة والولاء للمقام السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي كانت رؤيته الاستشرافية وتوجيهاته السديدة هي القوة الدافعة والبوصلة المنيرة لهذا النجاح القاري الباهر، سائلين الله أن يمتعه بالصحة والعافية ويبقيه ذخراً للوطن. كما توجه بالشكر الجزيل للسيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، على إشرافه المباشر وحرصه الدائم، موصولاً بالتقدير للسيد رئيس الدائرة الأطلسية والسيد قائد قيادة أورير على يقظتهما الميدانية الدقيقة.
ولا يكتمل هذا النجاح دون الإشادة بالدور المحوري الذي لعبته مصالح الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، الذين ضمنوا بمهنية عالية سلامة الجميع. كما ننحني تقديراً لـ “جنود الخفاء” من أعوان السلطة، ورئيس المستودع الجماعي، وعمال النظافة، وتقنيي الإنارة، والسائقين، الذين واصلوا الليل بالنهار لضمان جاهزية وجمالية المرافق العمومية بروح من الإخلاص والتفاني.
إن جوهر هذا التألق نبع من الروح الوطنية الصادقة التي أظهرتها ساكنة أورير، التي احتضنت ضيوفها بكرم مغربي أصيل رسم صورة مشرفة للمملكة. وفي غمرة هذا الاحتفاء التنظيمي، يظل الفخر قائماً بأداء المنتخب الوطني المغربي، الذي استبسل في الدفاع عن القميص الوطني وأمتع الجماهير بمستويات فنية رفيعة؛ فالفخر الحقيقي يكمن في تلك الروح القتالية والتمثيل المشرف الذي جسده أسود الأطلس، بعيداً عن حسابات الألقاب وحدها. إن ثناء المنتخبات العالمية على جودة التنظيم في أورير هو التتويج الأسمى الذي يحفزنا جميعاً للمضي قدماً في خدمة الوطن وإعلاء رايته في كل المحافل الدولية.
