عاد الاستقرار الهش لقطاع التعليم في المغرب ليواجه اختباراً جديداً، بعدما تصدر ملف الحيز الزمني والتعويضات المادية واجهة المشهد التعليمي من جديد. فقد خاضت التنسيقيات والنقابات التعليمية خطوة احتجاجية تصعيدية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعاصمة الرباط، مما ينذر بصيف ساخن قد يعصف بهدوء الموسم الدراسي.
وفي هذا الصدد، نظمت الشغيلة التعليمية المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) وقفة احتجاجية حاشدة، لمطالبة الوزارة الوصية بفتح الملفات الفئوية العالقة وإعادة النظر في الزمن المدرسي وتوزيع الحصص الأسبوعية.
– غضب الشغيلة من “العمل يوم السبت” والمطالبة بالمساواة الإدارية
تأتي على رأس الملفات الحارقة التي رفعها المحتجون مسألة إقرار يوم السبت يوم عطلة رسمية ومؤدى عنها لجميع أطر التدريس في مختلف الأسلاك التعليمية، أسوة بباقي الإدارات والمؤسسات العمومية بالمملكة.
وأوضح الكاتب العام الوطني للنقابة في هذا السياق أن إجبار الأساتذة على العمل يوم السبت لا يستند إلى أي ضرورة تنظيمية أو واقعية ملحة، مشيراً إلى أن المرسوم المنظم لمواقيت العمل في الوظيفة العمومية يحدد أسبوع العمل من الاثنين إلى الجمعة، وهو ما يجب تعميمه فوراً على قطاع التعليم تحقيقاً للعدالة وتكافؤ الفرص.
– مقترح الـ 18 ساعة: معادلة لتقليص الجهد وحفظ جودة التحصيل
ولم تقتصر المطالب على هندسة أيام الأسبوع فحسب، بل امتدت لتشمل الحجم الساعي الأسبوعي؛ حيث يطالب المحتجون بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية إلى 18 ساعة فقط لجميع الأسلاك التعليمية، بدءاً من الابتدائي ووصولاً إلى الإعدادي والتأهيلي.
وترى النقابة أن هذا المقترح لن يؤثر سلباً على السير العادي للمقررات الدراسية، مستشهدة بتجارب ميدانية ناجحة لبعض المؤسسات التعليمية التي تعتمد نظام التفويج أو التناوب. ففي هذه المؤسسات، يشتغل الأساتذة بمعدل 18 ساعة أسبوعياً مع تمكنهم من استكمال كافة البرامج التعليمية في وقتها المحدد، مما يجعل أعباء العمل الإضافية الحالية غير مبررة ومرهقة للأطر التربوية دون طائل.
– التعويضات المادية.. غضب عارم من إقصاء أطر الابتدائي والإعدادي
إلى جانب المطالب التنظيمية والزمنية، حضرت الملفات المالية بقوة في بورصة الاحتجاجات بالرباط؛ حيث رفع المتظاهرون شعارات تطالب بصرف التعويض التكميلي بأثر رجعي، ابتداءً من فاتح يناير من السنة الماضية، لجميع الفئات التي طالها الإقصاء والتهميش.
– بيان النقابة يحذر:
إن إقصاء أساتذة التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي الإعدادي – والذين يشكلون الكتلة الأكبر والعمود الفقري للشغيلة التعليمية بالمغرب – من الاستفادة من التعويض التكميلي المحدد في 500 درهم، يُعد تدبيراً تمييزياً غير عادل، ويكرس شعوراً عميقاً بـ “الحكرة” والتهميش داخل القطاع الواحد.
– أفق الحل: دعوة لحوار جاد لتجنب الاحتقان الدراسي
وفي ختام شكلهم الاحتجاجي بالرباط، وجهت الجامعة الوطنية للتعليم رسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى وزارة التربية الوطنية، تدعوها فيها إلى فتح قنوات حوار جاد ومسؤول لمناقشة هذه الملفات العالقة وتفادي أي احتقان جديد قد يعصف باستقرار الموسم الدراسي ويضر بمصلحة التلاميذ.

