مستقبل مدارس الريادة على المحك: هل تعصف “روائز التقييم” بالتوافق داخل منظومة التعليم؟

أخبار وطنية


يواجه مشروع “مدارس الريادة” في المغرب اختباراً حقيقياً لا يتعلق فقط بمستوى التلاميذ، بل بمدى تماسك الجبهة الداخلية لقطاع التعليم. فمنذ الإعلان عن النتائج الأولية لهذا الورش الطموح،
انفجر نقاش حاد كشف عن فجوة في الرؤى بين وزارة التربية الوطنية وهيئة التفتيش التربوي، مما أعاد طرح السؤال الجوهري: كيف يمكن تقييم الإصلاح دون إثارة التوترات؟

في قلب هذا الجدل، تبرز “روائز التحقق” كعنصر خلاف جوهري. فبينما تتمسك الوزارة بهذه الاختبارات كأداة علمية ضرورية لقياس أثر البرامج العلاجية وتحسين التعلمات، يرى المفتشون المعارضون أن حصر دورهم في “تمرير” هذه الروائز يعد تراجعاً عن مهامهم السيادية في التأطير والمواكبة، وتحويلاً لهم إلى مجرد “منفذين تقنيين” لاختبارات جاهزة.

ويرى هؤلاء المفتشون أن إشراكهم المباشر في عملية التنفيذ يضعهم في موقف ملتبس أخلاقياً ومهنياً؛ فالمفتش يجب أن يظل جهة تقييم مستقلة وموضوعية، لا أن يكون طرفاً في إنتاج النتائج. وثمة تخوف حقيقي يسود داخل الهيئة من أن تتحول هذه الروائز إلى أداة لتقديم “حصيلة وردية” للمشروع، قد لا تلامس بالضرورة العمق البيداغوجي للتعلمات داخل الأقسام أو تعكس الإكراهات الواقعية.

هذا الاحتقان لم يتوقف عند حدود الأدوار البيداغوجية، بل امتد ليشمل “عدالة التحفيز”. فقد تعالت أصوات تربوية تشير إلى وجود اختلالات في نظام التعويضات المرتبط بمدارس الريادة، حيث يرى منتقدون أن النظام الأساسي الجديد جاء بتحسينات مالية متفاوتة، تاركاً الأساتذة العاملين في الميدان أمام حوافز محدودة ومشروطة، مما يضعف من “روح الفريق” المطلوبة لإنجاح المشروع.

إن الخلاف الحالي يتجاوز كونه مجرد تباين تقني حول “رائز” أو “اختبار”، بل هو مؤشر على حاجة الوزارة لإعادة قراءة الإطار القانوني لمهام التفتيش واحترام خصوصية أدوارهم. إن نجاح “مدارس الريادة” كركيزة لإصلاح المدرسة العمومية يمر بالضرورة عبر بناء ثقة متبادلة وتوضيح دقيق للمسؤوليات، لضمان ألا يتحول الإصلاح إلى مصدر للاحتقان بدلاً من أن يكون قاطرة للنهوض بجودة التعليم.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً