مراقبة أسواق الأضاحي تضيق على الشناقة.. لماذا لا تنخفض الأسعار؟

صورة تعبيرية لسوق مواشي بالمغرب، حيث تتواصل حملات المراقبة للحد من المضاربة والوسطاء غير القانونيين قبل عيد الأضحى.

تتواصل حملات المراقبة داخل أسواق المواشي بمختلف مناطق المغرب، في محاولة للحد من تدخل الوسطاء غير القانونيين، المعروفين بـ”الشناقة”، وضبط عمليات البيع والشراء مع اقتراب عيد الأضحى.

غير أن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم لا يتعلق بوجود هذه الحملات فقط، بل بمدى أثرها على الثمن النهائي للأضحية. فالمراقبة قد تضيق على المضاربة، لكنها لم تنعكس، إلى حدود الساعة، في انخفاض واضح للأسعار داخل عدد من الأسواق.

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن أثمان الأضاحي لا تتحرك فقط بفعل وجود الوسطاء أو غيابهم، بل تخضع أيضا لمنطق العرض والطلب، وتكاليف الإنتاج والتربية التي تحملها مربو الماشية طيلة السنة، من الأعلاف إلى العلاجات والنقل ورعاية القطيع.

مراقبة الشناقة لا تعني انخفاضا فوريا

تهدف حملات السلطات داخل الأسواق إلى الحد من المضاربات ومحاصرة الوسطاء الذين يتدخلون بين البائع والمستهلك، خاصة عندما تتم إعادة بيع المواشي بهوامش مرتفعة خلال فترات قصيرة.

لكن مهنيين يؤكدون أن هذا التدخل، رغم أهميته، لا يعني بالضرورة تراجعا مباشرا في الأسعار. فالشناقة ليسوا وحدهم من يصنعون الثمن، بل توجد سلسلة كاملة تؤثر في السعر، تبدأ من كلفة التربية وتنتهي بلحظة البيع داخل السوق.

وهنا تظهر المعادلة الصعبة: المواطن ينتظر أن تؤدي المراقبة إلى أسعار أقل، بينما يرى الكساب أن السعر الحالي يعكس كلفة سنة كاملة من العلف والتربية والمخاطر. وبين الطرفين، تظل حلقات الوساطة والمضاربة عاملا إضافيا يزيد الضغط على السوق.

أسعار بين 2500 و6000 درهم

وفق مهنيين، تتراوح الأسعار المتداولة حاليا بين 2500 و6000 درهم، حسب حجم الأضحية وجودتها وسلالتها ومكان عرضها. ويرى هؤلاء أن هذا التفاوت يوفر خيارات متعددة للمستهلكين، تبعا لقدرتهم الشرائية وحجم الأضحية المطلوبة.

غير أن وجود هذا الهامش الواسع في الأسعار لا يلغي شعور فئات واسعة من الأسر بأن الأضحية أصبحت عبئا ثقيلا، خاصة في ظل تزامن العيد مع مصاريف أخرى مرتبطة بالتنقل والبيت والالتزامات اليومية.

فبالنسبة للمواطن، لا يهم فقط أن تكون هناك أضحية بسعر أقل داخل السوق، بل أن تكون مناسبة لقدرته الشرائية من حيث الحجم والجودة والتكلفة النهائية. لذلك، تبقى الأرقام المتداولة داخل الرحبات مصدر قلق، حتى عندما يتحدث المهنيون عن وفرة في الاختيارات.

مواقع التواصل تزيد الارتباك

في المقابل، ينفي عدد من الكسابة صحة بعض الأرقام التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي بشأن أثمان الأضاحي، معتبرين أن جزءا مما يروج لا يعكس الواقع الحقيقي للأسواق.

ويقول مهنيون إن هذه الأرقام، عندما تنتشر دون تحقق، قد تخلق ارتباكا لدى المواطنين، وتدفع بعضهم إلى تأجيل الشراء في انتظار انخفاض كبير قد لا يحدث، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام اختيارات أقل وأسعار أكثر ضغطا مع اقتراب موعد العيد.

وهذه نقطة حساسة في موسم الأضاحي. فالسوق لا يتأثر فقط بالعرض الفعلي، بل يتأثر أيضا بالانطباعات والتوقعات والخوف من الغلاء أو الندرة. وعندما تنتشر أرقام غير دقيقة، تصبح قرارات الشراء مرتبكة بين الانتظار والتسرع.

الكساب يفضل البيع بالجملة أحيانا

يفسر مهنيون جزءا من تفاوت الأسعار بطريقة البيع نفسها. فعدد من الكسابة يفضلون بيع مواشيهم بالجملة من أجل تسريع عملية التسويق والعودة إلى الضيعات، خصوصا مع ضغط الوقت وتكاليف البقاء داخل الأسواق.

هذا الاختيار قد يجعل الأسعار تختلف بين البيع الفردي والبيع الجماعي، كما قد يفتح المجال أمام وسطاء يشترون كميات من المواشي ثم يعيدون تسويقها في المدن أو الأسواق القريبة من المستهلكين.

وهنا يعود السؤال الأساسي: كيف يمكن تقليص المسافة بين الكساب والمستهلك دون الإضرار بالمربي، ودون ترك المجال مفتوحا لممارسات ترفع الثمن النهائي بشكل غير مبرر؟

المواطن بين المراقبة والقدرة الشرائية

المواطن لا يرى كل هذه التفاصيل. ما يراه في النهاية هو الثمن المعروض أمامه. لذلك، فإن استمرار المراقبة داخل الأسواق مهم، لكنه لا يكفي إذا لم يكن مرفوقا بمعلومات واضحة حول الأسعار، ونقاط البيع، وأنواع الأضاحي، ومسالك التسويق.

فالمطلوب ليس فقط محاربة الشناقة، بل تقليص الغموض الذي يحيط بالسوق. كلما عرف المواطن أين يشتري، وما السعر التقريبي، وما الفرق بين الأضاحي حسب الجودة والحجم، أصبح أقل عرضة للضغط والارتباك.

كما أن تنظيم الأسواق وإشهار الأثمنة وتشديد المراقبة على الوسطاء غير القانونيين يمكن أن يساعد في تهدئة جزء من التوتر، حتى لو لم يؤد إلى انخفاض فوري وكبير في الأسعار.

معادلة تتكرر كل سنة

تعود أزمة أسعار الأضاحي كل سنة تقريبا بالمنطق نفسه: المهنيون يتحدثون عن الكلفة، المواطن يشتكي من الغلاء، السلطات تراقب، والوسطاء يتحركون في المسافة بين المنتج والمستهلك.

لكن هذه السنة، كما في السنوات الماضية، يظهر أن الحل لا يمكن أن يكون موسميا فقط. فالسوق يحتاج إلى تنظيم أعمق، يربط بين الإنتاج والتتبع الصحي والتسويق ونقاط البيع، حتى لا يتحول عيد الأضحى إلى لحظة ضغط مالي واجتماعي متجدد.

فإذا كانت حملات المراقبة تضيق على بعض الممارسات غير القانونية، فإنها لا تستطيع وحدها إلغاء أثر كلفة التربية أو ضغط الطلب أو ضعف القدرة الشرائية. وهذا ما يجعل السؤال أكثر تعقيدا: كيف نضمن سوقا عادلا لا يظلم الكساب، ولا يترك المواطن وحيدا أمام الثمن؟

تؤكد المعطيات المتداولة من داخل القطاع أن مراقبة الأسواق خطوة ضرورية للحد من المضاربة والوسطاء غير القانونيين، لكنها ليست عصا سحرية لخفض أسعار الأضاحي بشكل فوري.

فالأسعار الحالية، التي يتحدث مهنيون عن تراوحها بين 2500 و6000 درهم، تعكس خليطا من كلفة التربية والعرض والطلب وطريقة البيع وحضور الوسطاء وتوقعات المستهلكين.

لذلك، يبقى التحدي الحقيقي في بناء سوق أكثر شفافية وتنظيما، يسمح للكساب ببيع أضحيته بهامش عادل، ويمنح المواطن فرصة شراء واضحة وآمنة، بعيدا عن الارتباك والمضاربة وضغط الأيام الأخيرة قبل العيد.

ما الذي يجب أن تعرفه؟

حملات مراقبة أسواق الأضاحي تضيق على الشناقة والوسطاء غير القانونيين، لكنها لم تؤد إلى انخفاض مباشر في الأسعار، لأن الثمن يرتبط أيضا بكلفة التربية والعرض والطلب.

  • مهنيون يتحدثون عن أسعار تتراوح بين 2500 و6000 درهم حسب الجودة والحجم.
  • السلطات تواصل مراقبة الأسواق للحد من المضاربة ومحاصرة الوسطاء غير القانونيين.
  • السوق يحتاج إلى شفافية أكبر في الأسعار ونقاط البيع لتقليل ارتباك المواطنين قبل العيد.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله