مدرسة توبقال بأيت ملول.. جمعية عالقة بين الوصل والانتظار

تعيش جمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة توبقال الابتدائية بمدينة أيت ملول وضعا إداريا معلّقا، بعدما ظل ملفها، وفق معطيات توصلت بها الجريدة، ينتظر تسليم الوصل النهائي رغم مرور ما يقارب سنتين على تأسيسها وحصولها على الوصل المؤقت.

ويأتي هذا الوضع في لحظة تربوية حساسة، مع استعداد المؤسسة، بحسب المعطيات نفسها، للانخراط في نموذج “مدارس الريادة” خلال السنة المقبلة، ما يجعل تسوية وضع الجمعية مطلبا مرتبطا ليس فقط بوثيقة إدارية، بل أيضا بدعم الحياة المدرسية ومواكبة حاجيات التلاميذ.

جمعية دعم مدرسة النجاح بين المسطرة القانونية والانتظار

ينظم الظهير الشريف رقم 1.58.376 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات، كما تم تغييره وتتميمه، مسطرة التصريح بالجمعيات بشكل واضح. فبعد إيداع التصريح لدى السلطة الإدارية المحلية المختصة، يسلم وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، ثم يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما عند استيفاء التصريح للإجراءات القانونية. كما ينص الظهير على أنه في حالة عدم تسليم الوصل النهائي داخل هذا الأجل، يجوز للجمعية أن تمارس نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قوانينها.

وبناء على هذه القاعدة القانونية، يطرح استمرار انتظار الوصل النهائي لجمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة توبقال سؤالا حول مآل الملف، خصوصا إذا كان قد تم إيداعه كاملا لدى الجهة المختصة، ولم يصدر بشأنه، إلى حدود الآن، أي قرار معلل بالرفض وفق المعطيات المتوفرة للجريدة.

ولا يمكن، في غياب جواب رسمي من السلطات المعنية، الجزم بسبب التأخر أو توصيفه قانونيا بشكل نهائي. لذلك، يبقى الأمر في صيغة “شبهة تعطيل إداري” تحتاج إلى توضيح رسمي، إما بتسليم الوصل النهائي، أو بتقديم مبررات قانونية واضحة إن وُجدت.

لماذا يهم هذا الملف التلاميذ؟

لا يتعلق الأمر، في جوهره، بجمعية فقط، بل بمرفق تربوي عمومي يحتاج إلى دعم يومي من محيطه الاجتماعي. فجمعيات دعم مدرسة النجاح أحدثت، من حيث الفلسفة العامة، لتقوية أدوار المؤسسة التعليمية، وتحسين فضاءاتها، وتنشيط الحياة المدرسية، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية والتربوية.

وعندما تبقى جمعية داخل مؤسسة تعليمية في وضعية إدارية غير محسومة، فإن آثار ذلك قد تمتد إلى قدرة المدرسة على تنظيم أنشطة موازية، وتعبئة موارد إضافية، وإطلاق مبادرات لفائدة التلاميذ، خصوصا في مؤسسات تحتاج إلى شراكة بين الإدارة التربوية والأسر والفاعلين المحليين.

وتزداد أهمية هذا الدور داخل مدرسة توبقال بأيت ملول، إذا تأكد إدراجها ضمن المؤسسات المقبلة على اعتماد نموذج “مدارس الريادة”، لأن هذا الورش يتطلب تعبئة جماعية للفاعلين التربويين والاجتماعيين من أجل إنجاح التحول داخل المؤسسة.

مدارس الريادة تحتاج محيطا إداريا سليما

تقدم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نموذج “مدارس الريادة” باعتباره جزءا من إصلاح المدرسة العمومية، وقد أعلنت أن توسيع النموذج في السلك الابتدائي يتم تدريجيا، بمعدل 2000 مدرسة إضافية كل سنة، في أفق بلوغ تغطية شاملة بحلول الموسم الدراسي 2027-2028.

ومن هذا المنطلق، فإن أي مؤسسة تستعد لهذا الورش تحتاج إلى مناخ إداري واضح، يسمح بتعبئة كل الشركاء حول هدف واحد: تحسين تعلمات التلاميذ، وتقوية الحياة المدرسية، وجعل المؤسسة فضاء جاذبا ومنظما.

فنجاح الريادة لا يرتبط فقط بالبرامج والعدة البيداغوجية، بل يرتبط أيضا بقدرة المؤسسة على إشراك الأسر والجمعيات والفاعلين المحليين في محيط المدرسة. وهنا تبرز أهمية تسوية وضع جمعية دعم مدرسة النجاح، حتى تؤدي دورها في إطار القانون، وبما يخدم مصلحة التلاميذ.

شبهة تعطيل إداري تستدعي التوضيح

تقول المعطيات المتوفرة إن الجمعية وضعت ملفها القانوني وحصلت على الوصل المؤقت، لكنها لم تتوصل إلى حدود اليوم بالوصل النهائي، رغم مرور مدة طويلة على تاريخ التأسيس.

وإذا ثبت أن الملف مستوف للشروط القانونية، ولم يصدر أي قرار معلل بالرفض أو طلب استكمال وثائق، فإن استمرار الوضع يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى علاقة الإدارة بالمبادرات المدنية داخل المدرسة العمومية.

غير أن المسؤولية التحريرية تفرض التأكيد على أن الجريدة لا تتوفر، إلى حدود نشر هذا المقال، على جواب رسمي من السلطات المحلية أو من المصالح الإدارية المعنية بخصوص سبب عدم تسليم الوصل النهائي. لذلك، فإن فتح قنوات التواصل وتقديم توضيحات رسمية يبقى ضروريا لتفادي أي تأويلات أو احتقان داخل محيط المؤسسة.

المطلوب: تسوية قانونية تحفظ مصلحة المدرسة

المطلب الأساسي اليوم هو تسوية الوضع الإداري لجمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة توبقال، إما بتسليم الوصل النهائي إذا كان الملف مستوفيا للشروط القانونية، أو بتقديم جواب معلل وواضح في حال وجود ملاحظات أو نواقص.

كما أن مصلحة التلاميذ تقتضي فتح حوار بين إدارة المؤسسة، الجمعية، السلطات المحلية، وممثلي الأسر، من أجل ضمان أن لا يتحول الخلاف الإداري إلى عامل تعطيل للحياة المدرسية أو عائق أمام انخراط المؤسسة في مشاريع الإصلاح التربوي.

فالمدرسة العمومية لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار، بل إلى تسهيل المبادرات الجادة، وضبطها قانونيا، ومواكبتها بما يخدم التلاميذ أولا.

قضية جمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة توبقال بأيت ملول تكشف عن حاجة ملحة إلى توضيح إداري سريع، لأن استمرار الوضع المعلق يضر بصورة المؤسسة، ويضعف قدرة الفاعلين المحليين على دعم المدرسة في مرحلة تربوية مهمة.

والرهان لا ينبغي أن يكون حول وثيقة إدارية فقط، بل حول مصلحة الأطفال وحقهم في مؤسسة نشيطة، منفتحة، وقادرة على تعبئة محيطها لإنجاح ورش المدرسة العمومية.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *