في لحظة امتزج فيها الفخر بالانتماء بروح المسؤولية تجاه الموروث، احتضنت المدرسة العتيقة الرحمة بمنطقة أفركط بجهة كلميم واد نون، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، لقاءً تواصلياً استثنائياً نظمته الجمعية الثقافية لقبيلة أيت ياسين بأوروبا (فرع كلميم). هذا اللقاء الذي جاء تزامناً مع الاحتفاء بمرور 15 قرناً على ميلاد الرسول ﷺ، لم يكن مجرد مناسبة دينية عابرة، بل تحول إلى ورشة عمل كبرى لبحث مستقبل التعليم العتيق بالمنطقة.
وبشراكة متينة مع جمعية ياسين للتعاون والثقافة، وبدعم من المجلس الجماعي لأفركط، التف أبناء القبيلة والفاعلون الجمعويون حول قضية مركزية: كيف يمكن لمدرسة “الرحمة” العتيقة أن تستعيد بريقها كمنارة للعلم والهوية في ظل تحديات العصر؟
وفي مداخلة رسمت معالم الطريق، أكد الدكتور أنوار السالك، رئيس جمعية ياسين للثقافة والتعاون، أن مدرسة “الرحمة” ليست مجرد جدران تاريخية، بل هي مؤسسة ساهمت لعقود في بناء الإنسان وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. وأوضح أن الرهان اليوم يتجاوز الحفاظ على الذاكرة إلى ضرورة تطوير الأداء، مؤكداً أن النهوض بهذه المعلمة هو “واجب ديني وتنموي” يقع على عاتق الجميع.
اللقاء وضع الأصبع على الجرح بوضوح، حيث ناقش الحضور بصراحة الإكراهات التي تواجه المدرسة، بدءاً من ضعف الموارد المالية المخصصة للتسيير، وصولاً إلى الحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية والوسائل التعليمية. ولم يتوقف النقاش عند التشخيص، بل انتقل إلى طرح أسئلة استشرافية حول دور المحسنين والفعاليات المدنية في خلق نموذج تمويلي مستدام، وكيفية إبرام شراكات مؤسساتية تضمن بقاء المدرسة صامدة أمام التحولات الراهنة.
الخلاصات التي انتهى إليها اللقاء أكدت على وحدة الصف؛ فمدرسة “الرحمة” العتيقة هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الساكنة مع الجمعيات والمؤسسات. والهدف الأسمى هو أن تظل هذه المؤسسة رمزاً للتلاحم الاجتماعي ومنطلقاً لبناء أجيال تتسلح بالعلم وتعتز بهويتها المغربية الأصيلة.
ومع اختتام فعاليات هذا اللقاء، انفتح الباب واسعاً أمام المبادرات العملية، ليتحول النقاش إلى طرح توصيات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، تعيد للمدرسة هيبتها وتضمن استمرار رسالتها النبيلة في خدمة العلم والوطن.

