لغز “قصر النخيل”: كيف خطط الملياردير جيفري إبستين لتحويل مراكش إلى ملاذه السري؟

لغز “قصر النخيل”: كيف خطط الملياردير جيفري إبستين لتحويل مراكش إلى ملاذه السري؟خارج الحدود

لم تكن مدينة مراكش المغربية مجرد نقطة على خارطة أسفار الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، بل كانت مشروعاً استراتيجياً لاستيطان “المدينة الحمراء” بعيداً عن أعين القضاء في واشنطن. وتكشف الوثائق الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل مثيرة حول الدور الذي لعبه السياسي البريطاني البارز، بيتر ماندلسون، في محاولات إبستين لتأسيس قاعدة له في قلب المغرب.

  • الوساطة البريطانية.. بحث عن عقارات وفتيات “متعددة اللغات”

في الوقت الذي كان فيه العالم ينظر إلى إبستين “كمجرم جنسي” مُدان عقب خروجه من سجن فلوريدا عام 2009، كان وزير التجارة البريطاني السابق بيتر ماندلسون يتلقى رسائل خاصة من الملياردير تطلب منه المساعدة في مهمة مزدوجة. طلب إبستين بوضوح من صديقه الوزير البحث عن عقار فاخر في مراكش، وبالتوازي مع ذلك، إيجاد “مساعدة شابة” في العشرينيات من عمرها، تتقن لغات عدة وتملك شغفاً بالسفر، لتنضم إلى طاقمه الخاص بجانب مساعدته السابقة “سارة”.

المثير للجدل في هذه المراسلات لم يكن الطلب بحد ذاته فقط، بل رد فعل ماندلسون الذي أظهر حماساً لافتاً وتجاوباً كاملاً مع رغبات إبستين، وهو ما فجّر لاحقاً زلزالاً سياسياً في بريطانيا أدى إلى إقالة ماندلسون من منصبه الدبلوماسي الرفيع تحت ضغوط من رئيس الوزراء كير ستارمر، واضطراره للاستقالة من حزب العمال لتجنب مزيد من الإحراج السياسي.

  • صفقة الـ 50 مليون يورو التي لم تتم
    تُظهر التسريبات أن طموح إبستين في مراكش تركز لسنوات طويلة على “جوهرة” معمارية في منطقة “النخيل” الراقية. هذا القصر الذي شُيد في منتصف التسعينيات كان يمثل بالنسبة لإبستين “المكان الأفضل” للعيش. إلا أن المفاوضات التي استمرت حتى ربيع عام 2019 اصطدمت بحائط السعر؛ حيث رفض إبستين دفع مبلغ 50 مليون يورو، معتبراً أن التحليلات المالية والمخاطر السياسية في تلك الفترة لا تبرر هذا الاستثمار الضخم.

انتهى الحلم المراكشي لإبستين قبل أشهر قليلة من اعتقاله النهائي في يوليو 2019، لتظل ملفات عقاراته في المدينة الحمراء شاهدة على شبكة علاقات دولية معقدة حاولت استغلال سحر المغرب لتوفير غطاء لنشاطات مشبوهة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً