مع تزايد الحماس الذي يرافق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، يتجدد النقاش حول التأثيرات النفسية التي قد تخلفها أجواء التشجيع على الأطفال، خاصة في ظل الانفعالات القوية التي ترافق نتائج المباريات، وما قد ينتج عنها من مظاهر التعصب الرياضي في سن مبكرة.
ويرى أخصائيون في علم النفس أن الأطفال يتفاعلون مع الأحداث الرياضية بطريقة تختلف عن الراشدين، إذ لا يزالون في مرحلة اكتساب مهارات تنظيم المشاعر والتعامل مع الإحباط أو خيبة الأمل، وهو ما يجعلهم أكثر تأثرا بنتائج المباريات، سواء عند الفوز أو الخسارة.
ويشير المختصون إلى أن تعلق الطفل بشكل مفرط بفريق معين قد يجعل نتيجة المباراة تتجاوز كونها منافسة رياضية، لتتحول إلى تجربة شخصية يعيشها بانفعال كبير، ففي حين قد يؤدي الفوز إلى فرحة مفرطة، يمكن أن تتسبب الخسارة في الحزن أو الغضب أو الإحباط، وقد تظهر لدى بعض الأطفال ردود فعل مثل البكاء أو الانسحاب أو السلوك العدواني تجاه الآخرين.
وتزداد هذه التأثيرات، بحسب المختصين، عندما يتعرض الأطفال لخطابات التعصب أو يشاهدون سلوكات عدوانية بين المشجعين، سواء داخل محيط الأسرة أو عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يؤثر على قدرتهم على تقبل الاختلاف وإدارة الانفعالات والتعامل مع الفشل، كما قد يرسخ لديهم فكرة ربط قيمة الشخص أو الفريق بالفوز فقط.
وفي المقابل، يؤكد الأخصائيون أن الأسرة تلعب دورا أساسيا في الحد من هذه الآثار، من خلال تقديم الرياضة باعتبارها وسيلة للمتعة والترفيه وتعزيز القيم الإيجابية، وليست مجالا للعداء أو التقليل من الآخرين.
وفي سياق متصل، شدد هؤلاء على أهمية ترسيخ فكرة أن الفوز والخسارة جزء طبيعي من أي منافسة، وأن احترام المنافس وتقدير مجهوده يمثلان جانبا أساسيا من الروح الرياضية، إلى جانب تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بطريقة متوازنة.
ويؤكد المختصون أن الأطفال يكتسبون كثيرا من سلوكياتهم من خلال ملاحظة تصرفات الكبار، لذلك فإن طريقة تفاعل الآباء مع المباريات، سواء في لحظات الفوز أو الهزيمة، تشكل نموذجا مباشرا يتأثر به الأبناء، ما يجعل التحلي بالهدوء والاحترام أثناء التشجيع عاملا مهما في تنشئة أطفال يستمتعون بالرياضة بعيدا عن التعصب.

