فضيحة عقارية تهز شمال أكادير.. وثائق مشبوهة وتزوير وشبهات استغلال النفوذ تحت المجهر

فضيحة عقارية تهز شمال أكادير.. وثائق مشبوهة وتزوير وشبهات استغلال النفوذ تحت المجهر

في ملف عقاري وصفه متتبعون بـ”القنبلة العقارية” التي تهدد الأمن العقاري بمنطقة إمسوان شمال أكادير ، تفجرت معطيات خطيرة حول عقار استراتيجي تفوق مساحته 3 هكتارات و79 آرا و51 سنتيارا، يقع بمنطقة “فدان إد ناصر” التابعة لجماعة إمسوان، وسط اتهامات ثقيلة تتعلق بالتزوير، واستعمال عقود عرفية مشبوهة، ومحاولات للاستيلاء على عقار تم تفويته بشكل قانوني ورسمي منذ سنوات.

الوثائق المتوفرة تكشف، حسب المعطيات المضمنة في الملف، أن شركة “PRIMA AYOUR” اقتنت العقار بطريقة قانونية سليمة بموجب عقد تفويت رسمي مؤرخ بتاريخ 13 ماي 2010، ومستند إلى رسم شراء أصلي محفوظ بسجل التوثيق بأكادير تحت عدد 680 صحيفة 161 بتاريخ 12 أكتوبر 1949، قبل أن يتم تعزيز الملكية بملحق شراء عدلي صادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير بتاريخ 5 نونبر 2010 تحت عدد 117 صحيفة 48، مدعوم بتصميم هندسي طبوغرافي منجز سنة 2008 وشهادات حيازة ثابتة وقطعية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتضمن الملف إشهادات تنازل رسمية وصريحة صادرة عن ذوي الحقوق، من بينهم السيد عبد الله بجريش بن محمد نيابة عن نفسه وعن كافة ورثته، الذي وقع تنازلا رسميا بتاريخ 13 أبريل 2010 لفائدة الممثل القانوني للشركة، إضافة إلى إشهاد ثان صادر عن السيدة فاطمة باعمران بتاريخ 12 غشت 2011، أكدت فيه تنازلها النهائي والكامل عن جميع الحقوق المتعلقة بالعقار، مع الإقرار الصريح بصحة البيع وعدم التعرض مستقبلا.

غير أن الملف دخل منعطفا خطيرا بعدما ظهرت عقود عرفية مثيرة للريبة، محررة بتاريخ 17 غشت 2010، أي بعد أشهر من التفويت الرسمي والقانوني للعقار، تم من خلالها تفويت نفس العقار لأطراف أخرى، في ظروف وصفها متابعون بـ”الفضيحة العقارية” التي تستوجب تدخلا عاجلا وحازما من السلطات المختصة.

الأخطر والأكثر صدمة، حسب الوثائق والمعطيات المتوفرة، أن بعض هذه العقود العرفية تضمنت تغييرا مفضوحا ومثيرا للشبهات في اسم العقار، حيث تم تحويل الاسم الأصلي المعروف محليا بـ”فدان إد ناصر” إلى اسم غريب وغير متداول بالمنطقة هو “تغولا تغورت أوخراز”، قبل أن يتضح بالعين المجردة، وفق ما تؤكده المعاينات، أن هذا الاسم تمت إضافته وتزويره بعد توقيع العقد، في مؤشر خطير على احتمال التلاعب في الوثائق ومحاولة صناعة هوية وهمية للعقار قصد الالتفاف على الوثائق الرسمية.

كما تكشف المعطيات وجود تغييب متعمد للحدود الحقيقية والمعطيات الهندسية الدقيقة للعقار، ما يعزز فرضية وجود محاولة منظمة لإضفاء الشرعية على عملية تفويت مشبوهة لعقار سبق بيعه وتفويته بطرق قانونية موثقة ورسيمة.

وتتجه أصابع الاتهام كذلك نحو شبهات استغلال النفوذ والتدخل في ملف حساس، خاصة مع ورود اسم شخصية كانت وما تزال مرتبطة بالشأن الترابي المحلي، وتشغل حاليا صفة نائب رئيس جماعة إمسوان، بعدما سبق لها تقديم استقالة في وقت سابق، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات خطيرة حول احتمال توظيف النفوذ والصفة الانتدابية لتمرير وثائق وعقود مشكوك في مشروعيتها.

إن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في نزاع عقاري عادي، بل في كونه يمس بشكل مباشر هيبة المؤسسات وثقة المستثمرين في الأمن العقاري بمنطقة إمسوان، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة قبلة للاستثمارات السياحية والعقارية الوطنية والأجنبية، في وقت يفترض فيه أن تكون الإدارة الترابية خط الدفاع الأول لحماية الملكية الخاصة ومحاربة كل أشكال السطو العقاري والتلاعب بالوثائق.

وأمام هذه التطورات المقلقة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وفوري من السيد والي جهة سوس ماسة، من أجل فتح تحقيق إداري وقضائي معمق لكشف كافة الملابسات، وترتيب المسؤوليات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل المعطيات الخطيرة المرتبطة بشبهات التزوير واستغلال النفوذ ومحاولة السطو على عقار بطرق ملتوية.

كما يطالب متابعون بإحالة الملف على الفرقة الوطنية والجهات القضائية المختصة قصد إخضاع جميع العقود والوثائق والتوقيعات للخبرة التقنية والقانونية، والاستماع إلى جميع الأطراف الواردة أسماؤهم في الملف، حماية لحقوق المالكين الحقيقيين وصونا لهيبة القانون.

فهل تتحرك السلطات لوقف هذا النزيف العقاري الخطير؟
وهل تفتح الجهات المختصة تحقيقا صارما يكشف الحقيقة كاملة ويضع حدا لكل أشكال العبث بالعقار في إمسوان؟
أسئلة بات الرأي العام المحلي ينتظر بشأنها أجوبة واضحة وحاسمة.

محمد الكوكبي

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله