غلاء كراء أروقة ملتقى التوجيه ببيوكرى يثير الجدل.. معاهد تقاطع وتلاميذ يواجهون عرضا محدودا

غير مصنف

في وقت كان يُفترض أن يشكل الملتقى الإقليمي للتوجيه المدرسي والجامعي بإقليم اشتوكة آيت باها فرصة مفتوحة أمام التلاميذ لاكتشاف مختلف المسارات الدراسية، فجّر غلاء كراء الأروقة داخل فضاء العرض موجة استياء واسعة، بعد تراجع مشاركة عدد من المعاهد الخاصة، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول كلفة التنظيم، وتكافؤ الفرص، وحق التلميذ في معلومة متوازنة.

شهد الملتقى الإقليمي للتوجيه المدرسي والجامعي بإقليم اشتوكة آيت باها، المنظم بمدينة بيوكرى، تحولات لافتة هذا العام، في مقدمتها تراجع مشاركة عدد من المعاهد الخاصة، في ظل ما وصفه مهنيون في القطاع بارتفاع كبير في تكاليف كراء الأروقة داخل فضاء العرض، والتي بلغت، بحسب المعطيات المتداولة، 5000 درهم للرواق الواحد بمساحة تقارب مترين مربعين.

هذا المعطى فتح باب النقاش بقوة داخل الأوساط التربوية والمهتمين بقضايا التوجيه، خاصة أن الهدف الأساسي من مثل هذه الملتقيات هو تقريب التلميذ من أكبر عدد ممكن من المؤسسات والمسارات الدراسية والتكوينية، لا تقليص الخيارات المتاحة أمامه بسبب كلفة المشاركة.

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن الجدل ازداد بعدما تم تداول معطيات تفيد بأن الجهة المنظمة استفادت من فضاء قاعة الرياضات بشكل مجاني، مع إعفاء من عدد من الرسوم، وهو ما جعل فاعلين يتساءلون عن مبررات تسعيرة الأروقة المعتمدة، وعن مدى انسجامها مع الطابع التربوي للمناسبة.

ويرى عدد من المتدخلين أن هذه الكلفة المرتفعة جعلت المشاركة في الملتقى عبئا ماليا ثقيلا بالنسبة إلى عدد من المعاهد والمؤسسات، خصوصا الصغيرة منها، التي لم تعد قادرة على تحمل مصاريف العرض والتنقل والتجهيز، دون وجود ضمانات حقيقية بتحقيق مردودية مناسبة، سواء على مستوى استقطاب التلاميذ أو التعريف بالبرامج والمسارات المقترحة.

وفي الجهة المقابلة، بدا أثر هذا الوضع واضحا لدى الزوار من تلاميذ وأولياء أمور، الذين وجدوا أنفسهم أمام عرض أقل تنوعا مما كان منتظرا، في وقت يفترض فيه أن تشكل مثل هذه التظاهرات فضاء جامعا لمختلف الفاعلين في مجالي التعليم والتكوين. كما أن غياب عدد من المؤسسات، مقابل حضور محدود لجهات بعينها، طرح بدوره تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل ملتقى يفترض فيه الحياد والانفتاح.

ويرى متتبعون للشأن التربوي بالإقليم أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفرغ مثل هذه المبادرات من جزء مهم من رسالتها، لأن التوجيه المدرسي والجامعي لا ينبغي أن يخضع لمنطق القدرة على دفع تكاليف العرض بقدر ما يجب أن يبقى مرتبطا بضمان وصول المعلومة إلى التلميذ بشكل شامل ومتوازن.

وفي هذا السياق، ترتفع الدعوات إلى إعادة النظر في طريقة تدبير هذه التظاهرات، سواء عبر مراجعة تسعيرة الأروقة، أو اعتماد صيغ أكثر مرونة لفائدة العارضين، أو توفير دعم يضمن مشاركة أوسع لمختلف الفاعلين، بما يخدم مصلحة التلميذ أولا ويحصّن الملتقى من أي اختلال قد ينعكس على جودة التوجيه.

كما يطرح مهتمون بديلا عمليا يتمثل في التفكير في صيغ رقمية أو هجينة، تسمح بتقليص التكاليف وتوسيع دائرة الاستفادة، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم والتكوين. ويرى هؤلاء أن توسيع قنوات التوجيه داخل المؤسسات التعليمية نفسها يظل بدوره خيارا ضروريا، حتى لا تصبح هذه الملتقيات المصدر الوحيد للمعلومة بالنسبة إلى التلاميذ.

ويبقى الرهان الحقيقي في النهاية هو حماية حق التلميذ في الولوج إلى معلومة دقيقة ومتوازنة ومفتوحة على مختلف الاختيارات، بعيدا عن أي اعتبارات مادية أو حسابات تجارية قد تؤثر على قرارات مصيرية مرتبطة بمستقبله الدراسي والمهني.

فهل يُعقل أن يتحول ملتقى للتوجيه، هدفه مساعدة التلاميذ على رسم مستقبلهم، إلى فضاء يقلّ فيه التنوع بسبب غلاء الأروقة؟ ومن المسؤول عن ضمان عدالة الولوج إلى مثل هذه التظاهرات؟

الجدل الذي رافق ملتقى التوجيه ببيوكرى لا يتعلق فقط بسعر رواق أو انسحاب معهد، بل يمس جوهر العدالة التربوية نفسها. فحين يُحرم التلميذ من الاطلاع على عرض متكامل ومتوازن، يصبح التوجيه مهددا بأن يفقد وظيفته الأساسية، ويتحول من خدمة تربوية إلى مساحة يفرض فيها المال كلمته.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً