تراجعت أسعار الذهب، اليوم الأربعاء، بعدما دفع تجدد التوترات في الشرق الأوسط أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، وهو ما أعاد إلى الأسواق مخاوف اتساع الضغوط التضخمية وإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
وبحسب أحدث معطيات التداول، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 4460.36 دولارا للأونصة، عند الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد سجل في بداية الجلسة تراجعا محدودا إلى 4476.50 دولارا للأونصة.
كما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم غشت بنسبة 0.7 في المائة إلى 4488.90 دولارا للأونصة، بعدما كانت قد بلغت 4504.40 دولارات في الساعات الأولى من التداول.
ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاع المعدن الأصفر بأكثر من 1 في المائة خلال الجلسة السابقة، قبل أن تتغير اتجاهات المستثمرين مع صعود النفط وعودة القلق بشأن تطورات المنطقة ومستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وعادة ما يستفيد الذهب من التوترات الجيوسياسية باعتباره من أصول الملاذ الآمن، غير أن صعود أسعار الطاقة يضع السوق أمام معادلة مختلفة؛ إذ يزيد المخاوف من استمرار التضخم، ويدفع المستثمرين إلى توقع بقاء الفائدة مرتفعة أو حتى احتمال رفعها إذا استمرت الضغوط السعرية.
وتؤثر الفائدة المرتفعة سلبا على جاذبية الذهب، لكونه أصلا لا يمنح عائدا دوريا لحائزه، بخلاف السندات والأدوات المالية المرتبطة بأسعار الفائدة.
وتترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة بيانات الوظائف الأمريكية، إلى جانب تقرير سوق الشغل المرتقب يوم الجمعة، بحثا عن إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 74.27 دولارا للأونصة، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.5 في المائة إلى 1928 دولارا، وهبط البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1361.75 دولارا للأونصة.
وبالنسبة للمتابعين في المغرب، تشكل حركة الذهب عالميا مؤشرا مهما، غير أن انعكاسها على أسعار الحلي والمجوهرات في السوق المحلية لا يتم بصورة آلية، إذ يرتبط أيضا بسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وكلفة الصياغة، ونوعية الذهب، وهوامش البيع.
وتبقى أسعار المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة رهينة بمسارين متداخلين: تطورات التوتر في الشرق الأوسط وانعكاسها على أسعار النفط، ثم المعطيات الاقتصادية الأمريكية التي قد تحدد توقعات الفائدة. وبين طلب الملاذ الآمن وضغط الفائدة، يواصل الذهب حركته في سوق شديدة الحساسية للأخبار السياسية والاقتصادية.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله