عندما تهزم الأخلاق و تفوز السرقة : منتخب يخرج من الملعب بكرة تحت المعطف

خارج الحدود

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

في ليلة كان يُفترض أن تُختتم فيها السنة الرياضية بهدوء، وتُطوى صفحة مباراة عادية في بطولة كأس إفريقيا للأمم، قرر الطاقم الإداري لأحد المنتخبات المشاركة أن يمنح الجماهير لقطة إضافية… ليست هدفًا، ولا احتفالًا، بل سرقة كرة المباراة بعد صافرة النهاية.

نعم، الكرة نفسها، تلك التي يفترض أن تعود إلى مستودعها، شقّت طريقها بهدوء إلى غرفة تغيير الملابس، قبل أن تُكتشف مخبأة داخل ملابس أحد أعضاء الطاقم الإداري، بعد مراجعة كاميرات الملعب.
واقعة لا تحتاج إلى تحليل تكتيكي، بل إلى اختصاصي في سلوكيات الأطفال.

  • من “اللعب النظيف” إلى “خبِّيها بسرعة”

ما وقع لا يمكن تبريره بحماس، ولا بسوء فهم، ولا حتى بجهل بالبروتوكول. نحن أمام فعل بسيط في شكله، خطير في دلالاته:
أشخاص يمثلون منتخبًا وطنيًا، في بطولة قارية، يتصرفون بعقلية “من وجد كرةً فقد ملكها”.
السؤال هنا ليس: لماذا سُرقت الكرة؟
بل: كيف خطرت لهم الفكرة أصلًا؟
وكيف اعتقدوا أن كاميرات ملعب دولي ستغض الطرف، أو أن الأمر سيمر كما تمر ألعاب الطفولة بعد غروب الشمس؟

  • هل هي كرة… أم تعليمات عليا؟

وبما أن الواقعة تجاوزت حدود العبث، فلا بأس بقليل من السخرية السياسية.
فما دام الفعل بهذه الجرأة، وبهذا الاطمئنان، فلا يُستبعد – طبعًا من باب الخيال الساخر – أن يكون أحدهم قد قال:
“لا تعودوا دون الكرة، نريدها للذكرى الوطنية!”
ففي بعض البلدان، تتحول الكرة إلى رمز سيادي، وربما إلى “غنيمة دبلوماسية”، ومن يدري؟
قد تُعرض لاحقًا في قصر رسمي، أو تُروى قصتها باعتبارها “إنجازًا تاريخيًا تحقق في الرباط”.

  • فضيحة صغيرة… بعقلية كبيرة في الخطأ

قد يرى البعض أن الأمر تافه: كرة أُخذت وأُعيدت.
لكن في عالم الرياضة، التفاهة في الفعل لا تعني تفاهة الرسالة.
الرسالة كانت واضحة:

  • غياب الاحتراف
  • استخفاف بالمسابقة
  • وانعدام الإحساس بالمسؤولية التمثيلية
    وعندما يُختزل حضور منتخب في بطولة قارية في محاولة تهريب كرة، فالمشكلة ليست في النتيجة، بل في المنظومة الذهنية.
  • كرة عادت… والسمعة لم تعد

الكرة أُعيدت إلى مكانها، نعم.
لكن صورة الفريق، والبطولة، والروح الرياضية، كلها خرجت من الملعب مثقلة بسخرية العالم.
لأن كرة القدم قد تُغفر فيها الأخطاء الفنية،
لكن سرقة الكرة نفسها؟
تلك لقطة لا تُمحى… حتى لو أُطفئت الكاميرات.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً