في الوقت الذي كانت فيه الأسر بأكادير تعيش أجواء عيد الأضحى، كان عمال النظافة يخوضون معركة صامتة في الشوارع والأزقة ومحيط الحاويات. معركة لا تظهر دائما في الصور العائلية ولا في تهاني العيد، لكنها تصنع الفرق بين مدينة تختنق بمخلفات الأضاحي ومدينة تستعيد نظافتها في وقت قياسي.
فقد شهدت أكادير، خلال يوم العيد، تعبئة ميدانية واسعة همت الموارد البشرية والآليات اللوجستية، في سباق حقيقي ضد الزمن لجمع مخلفات الأضاحي، وتنظيف النقط السوداء، وإفراغ الحاويات، والحد من الروائح والمخاطر الصحية التي تزداد حدتها مع ارتفاع الحرارة.
ووفق المعطيات المتداولة حديثا، تمت تعبئة نحو 600 عامل نظافة لجمع أزيد من 220 طنا من مخلفات الأضاحي، وهو رقم يكشف حجم الضغط الذي عاشه القطاع في ظرف زمني قصير، وحجم الجهد الذي بذله العمال في ساعات كان فيها كثيرون يستريحون داخل بيوتهم.
ولا يتعلق الأمر بعملية جمع عادية. فمخلفات عيد الأضحى تختلف عن النفايات المنزلية اليومية، لأنها تضم بقايا عضوية سريعة التحلل، وجلودا، وأحشاء، وبقايا ذبح، ما يجعل سرعة التدخل عاملا حاسما في حماية الصحة العامة، وتجنب الروائح، ومنع تراكم النفايات حول الحاويات أو في الأزقة.
اللافت في هذه العملية أن عمال النظافة اشتغلوا بمنطق الطوارئ، لا بمنطق الخدمة الروتينية. فالمدينة لا تنتظر. كل ساعة تأخير قد تتحول إلى نقطة سوداء جديدة، وكل حاوية ممتلئة قد تصبح مصدر إزعاج للساكنة، وكل شارع لم تصل إليه فرق النظافة في الوقت المناسب قد يفتح باب الانتقادات.
لهذا، فإن ما وقع في أكادير يستحق أكثر من شكر. هؤلاء العمال لم يجمعوا النفايات فقط، بل أنقذوا المدينة من مشهد كان يمكن أن يكون أكثر قسوة، خاصة في يوم يعرف ارتفاعا استثنائيا في حجم المخلفات، وتزامنا بين الذبح، والتنقل، ورمي الأكياس، وضغط الحرارة.
وقد سبق لجماعة أكادير أن اعتمدت في مواسم سابقة مخططات خاصة بعيد الأضحى، شملت توزيع أكياس مخصصة للنفايات، وتعبئة الشاحنات، وغسل الحاويات، وتعقيم محيطها، وتشغيل المطرح الجماعي لتملاست بوتيرة مكثفة. وتظهر التجارب السابقة أن كمية نفايات العيد قد تبلغ مستويات كبيرة جدا، إذ سبق أن تم الحديث في سنة 2024 عن أزيد من 1200 طن من نفايات عيد الأضحى بجماعة أكادير.
هذه الأرقام تضعنا أمام حقيقة واضحة: عيد الأضحى لم يعد مناسبة دينية واجتماعية فقط، بل صار أيضا اختبارا بيئيا ولوجستيكيا للمدن. والنجاح فيه لا يقاس فقط بعدد الشاحنات أو العمال، بل بسرعة استعادة الشوارع لنظافتها، وبمدى تعاون الساكنة في وضع المخلفات داخل الأكياس، واحترام توقيت الرمي، وتجنب إحداث نقط عشوائية.
كما أن نجاح العملية لا يجب أن يحجب وجها آخر من الحقيقة: عمال النظافة يشتغلون في ظروف صعبة، وسط روائح قوية ومخلفات ثقيلة وضغط زمني كبير. وفي كثير من الحالات، لا يحظون بما يكفي من التقدير الاجتماعي، رغم أنهم يؤدون واحدا من أكثر الأدوار أهمية في الحفاظ على كرامة المدينة وصحة سكانها.
الدرس الأهم من هذا العيد هو أن النظافة مسؤولية مشتركة. الجماعة والشركات والعمال يتحملون الجزء الأكبر من العمل الميداني، لكن الساكنة مطالبة بدورها بالالتزام بالتعليمات، وعدم رمي المخلفات بشكل عشوائي، واستعمال الأكياس المخصصة، وعدم ترك بقايا الذبح في الأزقة أو قرب الحاويات خارج الأوقات المناسبة.
لقد كسب عمال النظافة بأكادير تحدي العيد هذه السنة، ليس لأن المهمة كانت سهلة، بل لأنهم واجهوا ضغطا استثنائيا بإيقاع سريع. ومع ذلك، فإن الإنصاف الحقيقي لا يكون فقط بالتصفيق بعد نهاية العملية، بل بتحسين ظروف العمل، وتوفير معدات كافية، وتعزيز التوعية، وتطوير منظومة فرز وجمع مخلفات الأضاحي بشكل أكثر تنظيما في السنوات المقبلة.
في عيد الأضحى، يفرح الناس بالبيوت العامرة، لكن المدينة تحتاج أيضا إلى من يحمي وجهها الخارجي. وفي أكادير، كان عمال النظافة في الصف الأول، يحملون الأكياس، يطهرون المحيط، ويمسحون آثار يوم ثقيل، حتى تستيقظ المدينة في اليوم الموالي بشكل يليق بسكانها وزوارها.
ما الذي يجب أن تعرفه؟
خاض عمال النظافة بأكادير، خلال أيام عيد الأضحى، سباقا حقيقيا ضد الزمن لجمع مخلفات الأضاحي، في عملية ميدانية واسعة تطلبت تعبئة بشرية ولوجستية كبيرة للحفاظ على نظافة المدينة وصحة الساكنة.
- المعطيات المتداولة تتحدث عن تعبئة نحو 600 عامل نظافة خلال العملية.
- تم جمع أزيد من 220 طنا من مخلفات الأضاحي في ظرف وجيز.
- نجاح هذه التعبئة يبرز أهمية تعاون الساكنة، وتحسين ظروف عمال النظافة، والاعتراف بمجهودهم الميداني.
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله