شواطئ سيدي إفني بين التدبير الارتجالي وواجب احترام القانون والمال العام

شواطئ سيدي إفني بين التدبير الارتجالي وواجب احترام القانون والمال العام

شواطئ سيدي إفني بين التدبير الارتجالي وواجب احترام القانون والمال العام

تعيش شواطئ مدينة سيدي إفني خلال الآونة الأخيرة على وقع تدخلات تثير الكثير من التساؤلات حول مدى جدواها وارتكازها على أسس علمية وتقنية سليمة. ومن بين هذه التدخلات عملية جمع الأحجار من الشاطئ وإعادة رميها في البحر، وهي عملية تبدو للكثير من المتتبعين أقرب إلى العبث منها إلى المعالجة الحقيقية للإشكالات البيئية والساحلية، خاصة وأن الطبيعة الجيولوجية والبحرية للمنطقة تجعل من المتوقع عودة هذه الأحجار إلى الشاطئ بفعل الأمواج والتيارات البحرية.

وقد تم توثيق وتصوير هذه العملية يوم الأحد 31 ماي 2026 من طرف الناشط الحقوقي والرئيس السابق لجماعة سيدي إفني الأستاذ محمد الوحداني، الذي نقل للرأي العام بالصوت والصورة تفاصيل ما جرى في إطار دوره الحقوقي والإعلامي الرامي إلى تتبع تدبير الشأن المحلي والدفاع عن الحق في الوصول إلى المعلومة ومراقبة كيفية صرف المال العام. ورغم ما تعرض له من مضايقات ورفض أثناء قيامه بهذا الدور، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب النقاش الحقيقي أو يحرفه عن مساره. فالقضية لا تتعلق بخلاف شخصي أو حادث عرضي، بل تتعلق بأسئلة جوهرية حول طريقة تدبير الشأن العام ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية.

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في هذه العملية، وإنما في المنهجية التي تم اعتمادها لاتخاذ مثل هذا القرار. فالقانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل جاء من أجل ضمان تدبير مندمج ومستدام للمجالات الساحلية، كما أن القانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة يكرس مبادئ الوقاية والحفاظ على التوازنات البيئية، بينما يؤكد القانون 12.03 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة على أهمية الاستناد إلى الدراسات والخبرات العلمية قبل مباشرة أي تدخل قد يؤثر على الوسط الطبيعي.

ومن هنا يحق للمواطنين أن يتساءلوا: ما هي الدراسة العلمية أو التقنية التي أوصت بهذه العملية؟ ومن هي الجهة أو الخبير الذي أكد نجاعتها؟ وما هي الأهداف المحددة التي يراد تحقيقها من خلالها؟ وهل تم تقييم آثارها البيئية والمالية قبل الشروع في تنفيذها؟ وهل تم استحضار آراء المختصين والخبراء في البيئة الساحلية والهندسة البحرية قبل اتخاذ هذا القرار؟

إن هذه الأسئلة مشروعة، لأن الأمر يتعلق بتدبير شأن عام وباستعمال أموال عمومية مصدرها جيوب المواطنين ودافعي الضرائب. ولذلك فإن الشفافية تقتضي نشر المعطيات المتعلقة بكلفة هذه العملية، والجهة التي اقترحتها، والأساس العلمي الذي اعتمدته، والنتائج المنتظرة منها. فحق المواطن في الوصول إلى المعلومة مكفول بموجب الدستور والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ولا يمكن التعامل مع مثل هذه القضايا بمنطق الغموض أو الاكتفاء بالشعارات العامة.

كما أن المغرب التزم دولياً باحترام مبادئ التنمية المستدامة وحماية النظم البيئية الساحلية من خلال مصادقته على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالبيئة والتنمية المستدامة، وهو ما يجعل من الضروري اعتماد مقاربات علمية وتشاركية في تدبير الشواطئ بدل القرارات الارتجالية التي قد تؤدي إلى هدر الجهد والمال العام دون تحقيق الأهداف المرجوة.

إن ما تحتاجه شواطئ سيدي إفني اليوم ليس عمليات ظرفية تثير الاستغراب أكثر مما تقدم الحلول، وإنما رؤية واضحة تستند إلى العلم والخبرة واحترام القانون وإشراك الكفاءات المحلية والوطنية المختصة. فالمحافظة على الساحل مسؤولية جماعية، لكن تدبيره مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع أولاً على عاتق الجهات المشرفة عليه، والتي تبقى مطالبة بتقديم الأجوبة للرأي العام حول كيفية صرف المال العام ومدى جدوى المشاريع المنجزة باسم حماية الشاطئ وتأهيله، بعيداً عن أي محاولة لتحويل النقاش عن جوهره أو الانشغال بأحداث جانبية لا تغير من حقيقة الأسئلة المطروحة حول جدوى هذه التدخلات ومشروعيتها وفعاليتها.

عمر بنعليات

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. التعليقات النظيفة تُنشر، والمحتوى المخالف أو الإشهاري يُحال للمراجعة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أكادير24

بإمكانكم تغيير عرض التعليقات حسب الاختيارات أسفله