تحولت ردهات المجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها، صبيحة اليوم الاثنين 12 يناير 2026، إلى ساحة لمواجهة ساخنة كشفت حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المرير لقطاع الصحة بالإقليم، حيث قوبل العرض الذي قدمه المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بموجة استياء عارمة وانتقادات لاذعة من طرف أعضاء المجلس الذين وصفوا المعطيات المقدمة بالضعيفة والبعيدة كل البعد عن أنات الساكنة وإكراهاتهم اليومية، معتبرين أن لغة الأرقام التي حاول المندوب الاحتماء خلفها تفتقر للدقة والتحيين وتتجاهل بشكل متعمد النزيف الحاد الذي يعانيه المستشفى الإقليمي المختار السوسي ببيوكرى، سواء على مستوى الخصاص المهول في الأطر الطبية والتمريضية أو تدهور البنية التحتية التي لم تعد قادرة على استيعاب أزيد من نصف مليون نسمة تقصد هذا المرفق الحيوي بحثاً عن العلاج المفقود.
ولم يتوانَ المنتخبون في وصف ما جاء في عرض المندوب بأنه مجرد تبرير للفشل وهروب صريح من المسؤولية التدبيرية، مؤكدين أن ما يعيشه المواطن من معاناة وغياب لأدنى شروط الاستقبال والكرامة داخل المركز الاستشفائي ببيوكرى يفند كل الوعود الرسمية ويؤكد استمرار حالة الارتجال في قطاع يمس الحق المقدس في الحياة، حيث وجه المتدخلون أصابع الاتهام مباشرة إلى الوزارة الوصية لغياب رؤية واضحة وبرنامج عملي يخرج الإقليم من عنق الزجاجة، مطالبين بضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لوضع حد لهذه الاختلالات المقلقة التي باتت تهدد السلم الاجتماعي بالمنطقة نتيجة ضعف الخدمات الصحية وتراكم الشكايات الميدانية التي ترصد واقعاً مأساوياً لا يرتفع.
وفي محاولة لصد هذه الانتقادات، أرجع مندوب الصحة تعثر القطاع إلى محدودية الموارد البشرية وضعف الإمكانيات المادية المرصودة، إلا أن هذه التبريرات لم تجد صدىً لدى الأعضاء الذين اعتبروها أسطوانة مشروخة لم تعد تقنع أحداً أمام تدهور المؤشرات الصحية بالإقليم، لتختتم الدورة على إيقاع مطالبة الجهات المركزية بتدخل ميداني مستعجل لإعادة تقييم أداء القطاع الصحي بشتوكة آيت باها، وضخ دماء جديدة في شرايين المستشفى الإقليمي بما يضمن للمواطنين حقهم في خدمات صحية تليق بآدميتهم وتنهي حقبة الوعود التي لا تجد طريقاً للتنفيذ.


التعاليق (0)