تعيش وزارة الداخلية على وقع استنفار أمني وإداري واسع النطاق، بعد تقارير دقيقة رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم، تفضح محاولات استغلال التظاهرات والمهرجانات الصيفية كواجهة لحملات انتخابية سابقة لأوانها قبل استحقاقات 23 شتنبر المقبل.
هذا، وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من رؤساء الجماعات والمنتخبين البارزين شرعوا في خطط مدروسة لتوظيف المهرجانات الثقافية، ومواسم التبوريدة، والسهرات الفنية المبرمجة في شهر غشت المقبل، لتحويلها إلى منصات دعائية تستقطب الحشود، بتمويل مشبوه من الميزانيات الجماعية. ولم تقتصر الاختلالات المرصودة على استغلال المواسم، بل امتدت لتشمل توظيف سيارات الجماعات ومواردها اللوجستية في توزيع مساعدات غذائية، وهو ما وثقته تقارير رجال وأعوان السلطة الذين رصدوا أيضاً تنامي وتيرة الحضور الميداني لبرلمانيين في الاحتفالات المحلية تزامناً مع حراك بحثهم عن التزكيات الحزبية.
وأمام هذا الوضع، وجهت الإدارة المركزية تعليمات صارمة لرجال السلطة بمختلف درجاتهم لتشديد المراقبة على كافة التظاهرات المرخصة، والتدقيق في هويات المنظمين والداعمين، مع رفع تقارير يومية عن أي شبهة استغلال انتخابي. وفي سياق متصل، تحركت مصالح العمالات لإصدار تحذيرات رسمية لرؤساء المجالس الجماعية، تذكرهم بأن استغلال آليات الجماعة في أنشطة سياسية يعد خرقاً سافراً للقانون التنظيمي رقم 113.14، وتحديداً المادة 94 وما يليها، في وقت تضع فيه الداخلية المشاريع التنموية الكبرى تحت المجهر لقطع الطريق أمام أي محاولة لتعطيلها أو توجيهها لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، مؤكدة بذلك عزمها على ضمان تكافؤ الفرص في سباق تشريعيات شتنبر.
