يواصل عدد من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول بعدد من أقاليم جهة سوس ماسة فرض زيادات أحادية في تسعيرة الركوب، رغم غياب أي ترخيص رسمي من السلطات المحلية المختصة، ورغم الإعلان عن إقرار دعم حكومي للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات.
وتفاجأ المواطنون بارتفاعات متفاوتة في كلفة التنقل عبر سيارات الأجرة، مباشرة بعد عيد الفطر، حيث وجد العديد منهم أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بالتسعيرة الجديدة أو الامتناع عن التنقل، وهو ما دفع بالكثيرين إلى الرضوخ للأمر الواقع، تحت ضغط الالتزامات المهنية والشخصية.
وحسب ما أوردته يومية “الأخبار” في عددها الصادر يوم الجمعة 27 مارس 2026، فقد تراوحت هذه الزيادات ما بين 10 و30 درهما في عدد من الخطوط الحيوية، خاصة بين أكادير وتيزنيت، وكذا بين تارودانت وأكادير، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين.
في المقابل، برر السائقون هذه الزيادات بالارتفاع المستمر في أسعار المحروقات، معتبرين أن التسعيرة السابقة لم تعد تغطي تكاليف التشغيل، بما في ذلك الصيانة وقطع الغيار والتأمين، ما يفرض – حسب تعبيرهم – مراجعة الأسعار لضمان حد أدنى من الربحية.
وعلى الرغم من ذلك، يصطدم هذا التبرير بواقع آخر، يتمثل في استئناف صرف الدعم الحكومي لفائدة مهنيي النقل، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الدعم إذا كان لا ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار أو حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات مطالبة بتدخل عاجل من قبل السلطات الإقليمية والمحلية، خاصة على مستوى محطات ومواقف سيارات الأجرة، من أجل فرض احترام التسعيرة القانونية ووضع حد للممارسات غير المنظمة التي تثقل كاهل المواطن.
وبالتوازي مع ذلك، دخلت تنظيمات مهنية ونقابية، خاصة في قطاع سيارات الأجرة من الصنف الثاني، على خط هذه التطورات، حيث شرعت بدورها في المطالبة بمراجعة شاملة لتسعيرات النقل داخل الوسط الحضري، مستندة إلى ما وصفته بـ”التحولات الاقتصادية” وارتفاع تكاليف الاستغلال.
وفي هذا السياق، توصلت عمالة أكادير إداوتنان بمراسلات من بعض الهيئات المهنية، تدعو إلى إعادة النظر في التسعيرة الحالية، مع الأخذ بعين الاعتبار الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وكلفة الصيانة والتأمين.
وبين مطالب المهنيين بتحسين دخلهم في ظل ارتفاع التكاليف، واستمرار استفادة بعض الفاعلين من الدعم العمومي الموجه لقطاع النقل، يظل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يتحمل وحده عبء اختلال التوازن بين كلفة النقل والدخل اليومي، في انتظار تدخل يعيد الانضباط إلى القطاع.


التعاليق (0)