بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية
اعتاد قرائي أن يجدوا في مقالاتي تحليلات حول القضايا الوطنية، والدبلوماسية الموازية، والشؤون الإفريقية، باعتبارها مجالات أؤمن بأهميتها في الدفاع عن مصالح الوطن وإبراز مكانته. لكن شاءت الأقدار أن أكتب اليوم عن واقعة شخصية لم أخترها، بل فرضت نفسها عليّ، لأنها تتعلق بقضية لا تقل أهمية عن كل ما سبق: حق المواطن في الأمن والأمان داخل وطنه.
فبعد زيارة عائلية إلى مدينة بويكرى، وأثناء عودتي حوالي الساعة العاشرة ليلاً، عشت لحظات من الرعب لن أنساها ما حييت. ففي الشارع الرئيسي للمدينة، وهو الطريق الوطنية المؤدية إلى أكادير، اعترض طريقي شاب في حالة هيجان، يحمل سكيناً كبيراً وسلسلة، ويقوم بالتلويح بهما بشكل عشوائي في وجه السيارات والمارة، متسبباً في حالة من الفوضى والذعر وسط مستعملي الطريق.
ولم يقتصر الأمر على بث الرعب، بل تسبب هذا الشخص في عرقلة حركة السير في أحد أهم المحاور الطرقية بالمدينة. ولولا لطف الله تعالى، ثم كون السيارة التي كنت أقودها كبيرة الحجم، لكانت العواقب وخيمة. فقد أصابت ضربة السكين الجزء الخلفي من السيارة، مخلفة أثراً واضحاً، في حادث كان من الممكن أن ينتهي بما لا تُحمد عقباه.
ما زاد من هول الواقعة أنها لم تحدث في زقاق معزول أو حي هامشي، وإنما في قلب مدينة بويكرى، في شارع رئيسي مضاء، وعلى الطريق الوطنية المؤدية إلى أكادير، وفي ساعة لا تزال تعرف حركة مرور عادية. وهنا يفرض السؤال نفسه: إذا كان شخص يحمل سكيناً وسلسلة يستطيع أن يرهب المواطنين ويعطل السير في هذا المحور الحيوي، فكيف يكون الوضع في الأماكن الأقل ارتياداً خلال ساعات متأخرة من الليل؟
إن أخطر ما في مثل هذه الحوادث ليس الاعتداء في حد ذاته، وإنما ما قد تولده من شعور لدى المواطنين بأن مظاهر ترويع الناس بالسلاح الأبيض لا تواجه دائماً بالردع الكافي. فحماية المجتمع تقتضي التطبيق الصارم للقانون على كل من يهدد سلامة المواطنين أو يعتدي على أمنهم، لأن التساهل مع مثل هذه السلوكيات لا يخدم إلا انتشار الخوف وتقويض الإحساس بالأمن.
ولا أكتب هذه الكلمات للإساءة إلى مدينة بويكرى، التي تضم سكاناً طيبين ومحترمين، ولا للتقليل من الجهود التي تبذلها السلطات الأمنية، وإنما أكتبها لأن من واجب كل مواطن أن يدق ناقوس الخطر عندما يشاهد واقعة تهدد سلامة الناس. فالنقد المسؤول ليس استهدافاً لأحد، بل دعوة إلى معالجة الظواهر التي تمس أمن المجتمع قبل أن تتفاقم.
وفي الختام، أحمد الله عز وجل على سلامتي، فالأضرار التي لحقت بالسيارة تبقى أهون بكثير من إصابة إنسان أو فقدان روح بسبب تصرف إجرامي متهور. وأملي أن تجد مثل هذه الوقائع ما تستحقه من متابعة وحزم، حتى تبقى شوارع مدننا فضاءات آمنة، ويحافظ المواطن على حقه في التنقل مطمئناً، ليلاً ونهاراً.



