حين تُستهدف النجاحات… المغرب تحت مجهر الحسد

أكادير الرياضي

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

حين يتكالب الحساد… فاعلم أن المغرب على الطريق الصحيح

ليس من قبيل الصدفة أن يتعرض المغرب، اليوم أكثر من أي وقت مضى، لحملات متزامنة من التشويش والاستهداف ومحاولات التشكيك. فالتاريخ علّمنا حقيقة بسيطة لا تقبل الجدل: لا يُحارب إلا القوي، ولا يُحسد إلا الناجح. وما نشهده اليوم ليس سوى انعكاس طبيعي لمكانة مغربٍ اختار أن يكون سيد قراره، لا تابعًا ولا هامشًا في خرائط الآخرين.
التكالب على المغرب لا يأتي فقط من خصوم تقليديين، بل من كل من أزعجه أن يرى دولة إفريقية إسلامية تبني نفوذها بهدوء، وتُراكم مكاسبها بثبات، وتفرض احترامها دون ضجيج. أزعجهم أن المغرب لم يعد ينتظر الإذن، ولم يعد يطلب الاعتراف، بل صار يصنع الوقائع على الأرض: دبلوماسيًا، أمنيًا، اقتصاديًا، وحتى حضاريًا.
ويكفي أن نستحضر محاولات التشويش التي رافقت تنظيم كأس إفريقيا للأمم، هذه التظاهرة القارية التي أرادها المغرب عرسًا إفريقيًا جامعًا، فحوّلها بكفاءته التنظيمية إلى نموذج ناجح بشهادة القاصي والداني. لم يكن خافيًا أن أعداء النجاح حاولوا نسف هذا الحدث، عبر استغلال بعض المندسين وسط أشقائنا، وتضخيم هوامش معزولة، في محاولة يائسة لضرب صورة المغرب وبث الفتنة حيث لا وجود لها.
غير أن هذه المحاولات فشلت، وستفشل دائمًا، لأن العلاقات التي تجمع المغرب بأشقائه علاقات أخوية وتاريخية أعمق من أن تهزها حملات مأجورة. فحفنة من دنانير الأعداء التي تُرمى لبعض المرتزقة لن تُؤثر في حكمة الدول الصديقة والشقيقة، ولا في وعي شعوب تعرف من وقف معها بصدق، ومن يتاجر بالشعارات من خلف الستار.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الخارج، بل في الغفلة الداخلية. في أن نستهين بما يُحاك ضدنا، أو نعتقد أن الوطن محصّن تلقائيًا دون وعي أبنائه. فالمعارك الحديثة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالإشاعة، وبضرب الثقة، وبزرع الشك في النفوس، وبمحاولة تفكيك العلاقة بين المواطن ووطنه ومؤسساته.
من هنا، تصبح اليقظة واجبًا وطنيًا لا ترفًا فكريًا. اليقظة في ما نصدّق، فيما نشارك، وفيمن نصغي إليه. اليقظة في الدفاع عن المغرب بالعقل قبل العاطفة، وبالوعي قبل الانفعال. ليس مطلوبًا من كل مغربي أن يكون سياسيًا أو محللًا، لكن مطلوب من كل مغربي ومغربية أن يكونا حارسين للوعي الوطني.
رسالتنا اليوم واضحة:
المغرب لا يحتاج لمن يصرخ باسمه فقط، بل لمن يفهم معاركه، ويحمي صورته، ويُدرك أن الانتماء ليس شعارًا موسميًا، بل موقف يومي. وطننا قوي بتاريخه، متجذر بثوابته، ومحمي بوحدة شعبه حول الله، والوطن، والملك.
أما الحساد والأعداء، فسيبقون كذلك… لأن المغرب ماضٍ إلى الأمام، ومن لا يستطيع اللحاق، لا يملك إلا العرقلة.
ولا غالب إلا الله.