في ظل تصاعد الحديث عن تأثير التوترات الدولية على أسعار الأضاحي بالمغرب، أكدت جمعيات حماية المستهلك أن ربط موجة الغلاء بالحروب في الشرق الأوسط أو بأسعار الأعلاف يعد “مبررا ضعيفا وغير دقيق”، داعية إلى الاعتماد على معطيات حقيقية وشفافة بدل الانسياق وراء تفسيرات مغلوطة.
وأوضحت الجمعيات أن تداول مثل هذه المبررات يثير المخاوف من استغلال ما يعرف بـ “مافيا الماشية” لأحداث دولية لتبرير زيادات في الأسعار دون مراعاة كلفة الإنتاج الفعلية أو العرض في السوق المحلية.
وشددت هذه الجمعيات على ضرورة توخي الشفافية لتجنب خلق تصورات مغلوطة لدى المستهلكين من أجل حثهم على تقبل الزيادات بطرق مشبوهة، منبهة إلى أن أي محاولة لتبرير الغلاء بأحداث خارجية أو أزمات دولية دون بيانات دقيقة قد يؤدي إلى زعزعة الثقة بين المستهلكين والبائعين، وتشجيع المضاربة والغلاء غير المبرر.
وفي هذا السياق، حذر المدني دروز، رئيس جمعية “مع المستهلكين”، من الوقوع في فخ الشائعات التي تربط ارتفاع أسعار الأضاحي بالأزمات والتوترات الدولية، مشيرا إلى أن هذه الروايات يروج لها كل عام بشكل ممنهج قبيل موسم العيد، بهدف تهيئة الرأي العام لقبول زيادات غير مبررة في الأسعار.
وأوضح دروز أن المعطيات الواقعية لا تؤكد وجود أي صلة بين توترات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الأضاحي، لا سيما فيما يخص ملف الأعلاف، مشيرا إلى أن المغرب يمتلك إمكانات فلاحية واسعة وأراضي مخصصة لإنتاج جزء كبير من احتياجاته، كما أن الاستيراد لا يشكل عبئا كبيرا على السوق، على عكس المواد الاستراتيجية مثل النفط التي تتأثر مباشرة بالتقلبات الدولية.
وأكد المتحدث أن هذه الأساليب التضليلية أصبحت مكشوفة للجميع، إذ أنها تهدف بشكل أساسي إلى ضرب القدرة الشرائية للمواطنين وخدمة مصالح فئة من الوسطاء والمضاربين، مضيفا أن ما يحدث سنويا ليس انعكاسا للظروف الدولية، بل هو نتيجة سلوكيات معروفة يقوم بها بعض “الشناقة” والوسطاء الذين يستغلون الطلب المرتفع في موسم الأضاحي للتأثير على الأسعار.
ومن جانبه، حذر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من ما وصفه بـ“مافيا المواشي”، التي تسعى لاختلاق ذرائع لإشعال أسواق الأضاحي، مستفيدة من حرية السوق وغياب جهة فعالة تحمي المستهلك.
وأوضح الفاعل المدني أن العلف ليس له تأثير كبير في ارتفاع الأسعار، لأنه على الصعيد العالمي لم يسجل ارتفاعا يذكر، كما أن المغرب يستورد العلف من أمريكا اللاتينية، خصوصا من الأرجنتين والبرازيل، وهي مناطق بعيدة عن بؤر النزاعات.
وأشار الخراطي إلى أن المعطيات المتداولة تغذي الفوضى في السوق وتعزز منطق الربح الفردي، مؤكدا أن الحل يبقى بيد المستهلك نفسه، إذ يمكنه ببساطة الامتناع عن شراء الكبش بسعر مرتفع جدا، ما سيشكل ضغطا فعالا على المضاربين ويحد من استغلال الطلب الموسمي لجني أرباح غير مشروعة.


التعاليق (0)