بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أشرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الجمعة 8 ماي 2026، على تدشين جناح المغرب في بينالي البندقية، ضمن الدورة الـ61 للمعرض الدولي للفنون، في حدث ثقافي يضع الإبداع المغربي في قلب واحدة من أعرق التظاهرات الفنية العالمية.
وتأتي هذه المشاركة من خلال مشروع “أزيطا” Asǝṭṭa، الذي تشرف عليه الفنانة المغربية أمينة أكزناي، بقيمة فنية من مريم برادة، في جناح وطني يقع داخل فضاء “الأرسنال” التاريخي بمدينة البندقية الإيطالية.

جناح المغرب في بينالي البندقية.. حضور رسمي وثقافي بارز
قام رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال الافتتاح، بزيارة الجناح الوطني مرفوقا بوفد ضم، على الخصوص، وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي قطبي، وسفير المغرب بروما يوسف بلا، والقنصل العام للمغرب بفيرونا عبد الإله النجاري، إلى جانب مندوب جناح المملكة محمد بن يعقوب.
ويمثل المشروع المغربي “أزيطا” عملا فنيا يراهن على إبراز غنى التراث المغربي، ليس باعتباره مادة للعرض فقط، بل باعتباره لغة فنية حية قادرة على الحوار مع قضايا الفن المعاصر.
وحسب المعطيات المنشورة حول الجناح المغربي، صُمم مشروع “Asǝṭṭa” خصيصا لفضاء “Artiglierie” داخل “الأرسنال”، ويستكشف انتقال المهارات الحرفية والذاكرة المشتركة، مع تركيز على رمزية العتبات، في انسجام مع موضوع دورة 2026: In Minor Keys، الذي اختارته القيمة الفنية كويو كوه.
“أزيطا”.. الحرفة المغربية كلغة معاصرة
يعكس مشروع “أزيطا” مقاربة فنية تقوم على وصل التراث الحرفي المغربي بالأسئلة الجمالية المعاصرة. فبدل تقديم الحرفة كعنصر فولكلوري جامد، يمنحها العمل موقعا مركزيا داخل تجربة فنية تقوم على الذاكرة، العتبة، والعبور بين الأمكنة والمعاني.
وتشير معطيات متخصصة إلى أن الفنانة أمينة أكزناي أنجزت عملا تركيبيا كبيرا داخل الأرسنال، يمتد على مساحة تقارب 300 متر مربع، ويستحضر تقاليد حرفية مغربية برؤية معاصرة، بما يعزز حضور الصنعة المغربية داخل فضاء فني عالمي.

وكانت وزارة الشباب والثقافة والتواصل قد أطلقت طلب مشاريع لتصميم وإنتاج وإنجاز معرض بجناح المملكة، عرف مشاركة 29 ترشيحا لفنانين وقيمين فنيين مغاربة، قبل اختيار مشروع “أزيطا” عقب مداولات لجنة التحكيم التي ترأسها المهدي قطبي، وفق ما أوردته معطيات منشورة حول اختيار المشروع.
موعد عالمي يمتد إلى نونبر
تنظم الدورة الـ61 للمعرض الدولي للفنون لبينالي البندقية تحت عنوان In Minor Keys، وتمتد عروضها العمومية من 9 ماي إلى 22 نونبر 2026، بعد أيام المعاينة المخصصة للمهنيين والإعلام بين 6 و8 ماي، وذلك في فضاءات “Giardini” و“Arsenale” ومواقع أخرى بمدينة البندقية.
ويعد بينالي البندقية للفنون، الذي تأسس سنة 1895، من أبرز المواعيد الفنية الدولية، إذ يستقطب فنانين وقيمين ومؤسسات ثقافية من مختلف أنحاء العالم، ويشكل منصة كبرى لعرض التحولات الجمالية والفكرية في الفن المعاصر.
وبالنسبة للمغرب، تمثل هذه المشاركة فرصة لإبراز تنوع الإبداع الوطني، وفتح حوار بين التراث الحرفي المغربي والاتجاهات العالمية في الفن المعاصر، بما يعزز الدبلوماسية الثقافية للمملكة.
المغرب داخل حوار فني عالمي
لا تقتصر أهمية المشاركة المغربية على الحضور الرمزي داخل تظاهرة دولية عريقة، بل تمتد إلى طريقة تقديم الهوية الثقافية المغربية أمام جمهور عالمي. فمشروع “أزيطا” يقدم الحرفة باعتبارها معرفة متوارثة، وذاكرة جماعية، ومجالا للتجريب الفني.
وتكتسب هذه المقاربة قيمة خاصة في سياق دولي يتزايد فيه الاهتمام بإعادة قراءة التراث المحلي داخل فضاءات الفن المعاصر، بعيدا عن النظرة التقليدية التي تفصل بين الحرفة والفن.
كما يمنح موقع الجناح المغربي داخل “الأرسنال” بعدا إضافيا لهذه المشاركة، بالنظر إلى رمزية هذا الفضاء التاريخي ومكانته داخل بينالي البندقية.
يشكل تدشين جناح المغرب في بينالي البندقية محطة ثقافية بارزة في مسار حضور المملكة داخل الفضاء الفني العالمي. ومن خلال مشروع “أزيطا”، يختار المغرب تقديم صورة فنية تمزج بين الذاكرة الحرفية والتجريب المعاصر، وتفتح التراث المغربي على لغة بصرية قادرة على مخاطبة جمهور دولي واسع.
وتؤكد هذه المشاركة أن الثقافة المغربية لا تُعرض فقط باعتبارها موروثا، بل باعتبارها طاقة إبداعية متجددة، قادرة على الإسهام في النقاش العالمي حول الفن، الهوية، والذاكرة.