أعلنت العديد من الجمعيات النسائية والحقوقية المغربية عن تضامنها الكامل مع الحكمة الدولية لكرة القدم، بشرى كربوبي، بعد ما تعرضت له من “تضييق ممنهج” و”إقصاء غير مبرر” من المعسكر التدريبي الذي أقيم في الرباط، والذي انتهى بطردها في ظروف غامضة.
وأفادت هذه الجمعيات في بيان لها بأن الحكمة تعرضت لإبعاد متكرر عن المشاركة في المحافل والتظاهرات الدولية التي ينظمها المغرب، وهو ما دفعها في نهاية المطاف إلى تقديم استقالتها، في مشهد اعتبرته مؤلما ويمس كرامة النساء وصورة الرياضة الوطنية.
وأشار البيان الذي أصدرته هذه الجمعيات إلى أن الحكمة كربوبي لم تكن ضحية حادثة عابرة، بل جزءا من “نمط مقلق” يستهدف النساء القياديات الناجحات في مختلف المجالات، معتبرة أن ما حدث سلوك غير مبرر يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تؤمن بالمساواة وتكافؤ الفرص، خصوصا في القطاع الرياضي الذي يشهد تحديات كبيرة في مجال تمكين النساء.
وأضافت الهيئات ذاتها أن الطرد غير المبرر للحكمة المغربية يشكل انتهاكا لعدد من المبادئ الدستورية، لاسيما الفصل 19 من الدستور الذي يضمن المساواة بين الجنسين في الحقوق والحريات، كما يتنافى مع التزامات المغرب الدولية، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، بالإضافة إلى معايير منظمة “اليونسكو” و”الفيفا” و”الكاف” التي تؤكد على ضرورة تمكين النساء في الرياضة وحمايتهن من أي شكل من أشكال الإقصاء أو التهميش.
وشددت الجمعيات أن هذا النوع من الإقصاء لا يؤثر فقط على الحكمة كربوبي بشكل شخصي، بل يسيء كذلك لصورة المغرب على الصعيد الدولي، في وقت يسعى فيه لأن يكون بلدا رائدا في دعم حقوق النساء ونموذجا إقليميا في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى.
وتبعا لذلك، أعلنت الجمعيات والشخصيات الموقعة على البيان تضامنها الكامل واللامشروط مع الحكمة الدولية، داعية رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى التدخل العاجل والمسؤول لرفع الحيف عنها، وعدم قبول استقالتها.
وإلى جانب ذلك، طالبت الجمعيات ذاتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط بمتابعة هذا الملف حتى يتم ضمان حق الحكمة في الانتصاف وحمايتها من أي شكل من أشكال التمييز أو الانتقام الشخصي، معتبرة أن قضية بشرى كربوبي ليست مجرد قضية فردية، بل هي قضية مبدئية تتعلق بحقوق النساء في الرياضة وفي المجتمع بشكل عام.


التعاليق (0)