ثوابت راسخة في وجه تصريحات عابرة: المغرب لا ينشغل بالاستفزازات

3 دقائق (معدل القراءة)

بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

في المشهد الدولي المعاصر، حيث تتقاطع السياسة مع الإعلام وتُصاغ المواقف أحياناً على وقع التصريحات أكثر من الحقائق، تبرز بين الفينة والأخرى مواقف وتصريحات تثير الجدل، ليس لقوتها بقدر ما تكشفه من ارتباك في التقدير أو محاولة اختبار ردود الفعل. غير أن الدول ذات الرؤية الواضحة لا تقيس مواقفها بضجيج اللحظة، بل بثبات المبادئ وعمق الاستراتيجية.
في هذا السياق، يقدّم المغرب نموذجاً لدولة لا تنجرّ وراء الاستفزازات ولا تعيد صياغة أولوياتها تحت ضغط التصريحات العابرة. فالمواقف التي تُطلق في سياقات ظرفية، مهما بدت لافتة، تظل محدودة الأثر عندما تصطدم بثوابت راسخة تستند إلى التاريخ والشرعية والإجماع الوطني.

لقد اختار المغرب، عبر مساره السياسي والدبلوماسي، أن يتحرك بمنطق الدولة التي تدرك موقعها وتوازناتها، بعيداً عن ردود الفعل الآنية أو الحسابات الضيقة. فهو لا يتعامل مع القضايا السيادية بمنطق الانفعال، بل وفق رؤية استراتيجية طويلة النفس، تُبنى على التراكم والواقعية، لا على الشعارات أو المزايدات.

ومن هنا، فإن محاولات التشويش، سواء عبر تصريحات ملتبسة أو خرائط مبتورة أو مواقف متذبذبة، لا تعدو كونها محاولات محدودة التأثير. إذ إن الحقائق الكبرى لا تُغيّرها التأويلات، ولا تُضعفها الضوضاء الإعلامية. فالوحدة الترابية للمملكة تظل حقيقة ثابتة، مدعومة بامتداد تاريخي وإجماع وطني متين، لا يتأثر بتقلبات الخطاب أو تغير النبرات.

كما أن التجارب الحديثة أثبتت أن العديد من المواقف التي تُطرح اليوم بصيغة حاسمة، سرعان ما تخضع للمراجعة أو التعديل، وهو ما يعكس هشاشة بعض الخطابات مقارنة بثبات الوقائع. وفي هذا الإطار، يتأكد أن الرهان على الضغط الإعلامي أو التكرار الخطابي لا يصنع واقعاً سياسياً جديداً، بقدر ما يكشف محدودية أدوات التأثير.

إن قوة المغرب لا تكمن فقط في مواقفه، بل في قدرته على إدارة هذه المواقف بهدوء وثقة، دون حاجة إلى الانخراط في سجالات عابرة. فالدول التي تعرف وزنها لا تُستفز بسهولة، ولا تُعيد رسم سياساتها تحت تأثير لحظة إعلامية.

في الخلاصة، يتضح أن ما هو ثابت لا تهزه تصريحات، وما هو راسخ لا تغيّره حسابات ظرفية. فالمغرب، وهو يواصل ترسيخ حضوره الإقليمي والدولي، يؤكد مرة أخرى أن القضايا المصيرية لا تُدار بردود الأفعال، بل تُصان بثبات المواقف ووضوح الرؤية.
وبين ضجيج التصريحات وصمت الفعل، يظل الفرق واضحاً: الأول عابر، أما الثاني فباقٍ.
بعبارة أخرى قد يصبح عد. الدول 55 أو ربما اقل! لكن المؤكد أن هناك حقيقة واحدة لن تتغير :
المغرب في صحرائه، و الصحراء في مغربها …سواء أعجب ذلك عدادو الأرقام ام لم يعجبهم .

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.