يسجل قطاع تربية النحل بالمغرب خلال الموسم الفلاحي الحالي مؤشرات انتعاش حذر، مدعوما بتحسن ملحوظ في التساقطات المطرية التي أعادت الحياة إلى الغطاء النباتي، ومنحت أملا جديدا للمهنيين بعد سنوات صعبة طبعتها موجات الجفاف وتراجع الإنتاج.
وفي إقليم تيزنيت، أكد مهنيون أن الموسم الحالي يختلف نسبيا عن المواسم السابقة، حيث بدأت مؤشرات التعافي تتجلى تدريجيا، سواء من خلال نشاط النحل أو تكاثر الخلايا، ما ينبئ بإنتاج أفضل مقارنة بالسنوات الماضية.
ويرجع هذا التحسن أساسا إلى انتظام التساقطات المطرية، التي ساهمت في إنعاش المراعي الطبيعية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة وتنوع الإنتاج، خاصة عسل الربيع وعسل الليمون، إضافة إلى عسل الدغموس الذي يحظى بإقبال كبير نظرا لقيمته الغذائية العالية.
وبخصوص الأسعار، سجل المهنيون أنها لا تزال في مستويات “مقبولة نسبيا”، إذ يناهز سعر عسل الربيع 200 درهم، فيما يصل عسل الدغموس إلى حوالي 300 درهم، بينما يتراوح عسل الليمون بين 80 و120 درهما، بحسب الجودة ومصدر الإنتاج، وهو ما يعكس نوعا من التوازن بين العرض والطلب في السوق.
وفي المقابل، أكد المهنيون أن هذا الانتعاش يظل هشا، في ظل استمرار تهديدات صحية خطيرة تواجه خلايا النحل، وعلى رأسها طفيل “لافاروا”، الذي يعد من أبرز التحديات التي تؤرق النحالين، ذلك أنه يؤثر بشكل مباشر على نمو النحل وقدرته على التكاثر، ما ينعكس سلبا على الإنتاج.
وأكد هؤلاء أن وفرة الموارد الطبيعية خلال هذا الموسم ساعدت نسبيا في تقوية مناعة الخلايا، إلا أن ذلك لا يكفي لمواجهة هذه الآفة، وهو ما يستدعي إقرار تدخلات منتظمة، سواء من خلال العلاجات أو برامج الدعم التي توفرها الجهات المختصة، والتي تشمل توزيع أدوية ومتابعة ميدانية.
ولا تتوقف التحديات عند “لافاروا” فقط، بل تمتد إلى أمراض أخرى طفيلية وبكتيرية وفطرية، تتفاقم عادة في ظل ضعف الخلايا، خاصة خلال الفترات التي تعرف تقلبات مناخية حادة.
وأمام هذه الوضعية، يجمع الفاعلون في القطاع على ضرورة تعزيز البحث العلمي وتكثيف المراقبة المستمرة، إلى جانب اعتماد مقاربات جماعية ومنسقة بين النحالين، خاصة في ما يتعلق بعمليات العلاج والوقاية، للحد من انتشار الأمراض وتحقيق استدامة هذا النشاط الحيوي.