الشراكة الجامعية المغربية الإسبانية كانت محور لقاء احتضنه مقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، حيث استقبل والي الجهة وفداً أكاديمياً ضم مسؤولين جامعيين من المغرب وإسبانيا، في خطوة تروم تعزيز التعاون العلمي والانفتاح على التجارب الجامعية الدولية.
وضم الوفد رئيس جامعة ابن زهر، ورئيس جامعة لالاغونا الإسبانية، وعميدة كلية الطب بجامعة لاس بالماس، إلى جانب نواب رئيس جامعة ابن زهر وعدد من رؤساء المؤسسات الجامعية بمدينة العيون.
الشراكة الجامعية المغربية الإسبانية في صلب اللقاء
في مستهل هذا اللقاء، أبرز رئيس جامعة ابن زهر عمق العلاقات التي تجمع الجامعة بمؤسسات التعليم العالي بجزر الكناري، مشيراً إلى الاتفاقيات المبرمة مؤخراً بين الجانبين.
وتهم هذه الاتفاقيات، وفق المعطيات المتوفرة، مجالات مرتبطة بالتنمية والبحث العلمي والتكوين، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الأقاليم الجنوبية، وما تتيحه الروابط الجغرافية والإنسانية والاقتصادية مع جزر الكناري من فرص للتعاون الأكاديمي والبحثي.
الأقاليم الجنوبية وجزر الكناري.. روابط تتجاوز الجغرافيا
من جانبه، رحب والي جهة العيون الساقية الحمراء بالوفد الإسباني، مهنئاً المنتخب الإسباني بتأهله إلى الدور ربع النهائي، قبل أن يستعرض أوجه التقارب التاريخي والجغرافي والاقتصادي والإنساني التي تجمع الأقاليم الجنوبية للمملكة بجزر الكناري.
وأكد والي الجهة أن هذه الروابط تشكل أرضية صلبة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في مجالات التغيرات المناخية، والطاقات المتجددة، والصيد البحري، وتدبير الموارد المائية، والسياحة، والتكوين الجامعي المواكب لأوراش التنمية.
وشدد والي الجهة على الدور المحوري للجامعة في إنتاج المعرفة وصناعة الحلول، بما يجعلها شريكاً أساسياً في بلورة مشاريع تنموية مبتكرة، وتعزيز الحوار والتعاون بين الضفتين، بما يخدم مصالح الشعبين المغربي والإسباني.
الدبلوماسية الأكاديمية كرافعة للتقارب
رئيس جامعة لالاغونا عبّر، بدوره، عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، موضحاً أن غياب رئيس جامعة لاس بالماس يعود إلى ظروف صحية.
وأكد أن المحيط الأطلسي يجب أن يُنظر إليه باعتباره فضاء للتقارب والتعاون، لا حاجزاً يفصل بين الشعوب، مبرزاً أن الجامعات الكنارية تؤمن بأهمية “الدبلوماسية الأكاديمية” كآلية لتعزيز التفاهم وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات البحث العلمي والتكوين والابتكار.
وتحمل هذه العبارة بعداً مهماً في قراءة اللقاء، لأنها تنقل التعاون الجامعي من مستوى الاتفاقيات التقنية إلى مستوى بناء الثقة وإنتاج مشاريع مشتركة قادرة على مواكبة حاجيات التنمية المستدامة.
الطب والتكوين وحركية الطلبة ضمن الأولويات
من جهتها، أعربت عميدة كلية الطب بجامعة لاس بالماس عن سعادتها بالمشاركة في هذه الزيارة، مؤكدة استعداد مؤسستها لتوسيع مجالات التعاون مع جامعة ابن زهر.
ويهم هذا التعاون، بحسب المعطيات المقدمة، تبادل الخبرات، وحركية الطلبة والأساتذة، وإطلاق مشاريع بحثية مشتركة، وهي مجالات يمكن أن تمنح دفعة جديدة للعلاقات الجامعية بين الطرفين.
وفي ختام اللقاء، تقدم رئيس جامعة ابن زهر بالشكر إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء على حفاوة الاستقبال والدعم الذي حظيت به هذه المبادرة الأكاديمية.
وأكد أن هذه الزيارة تندرج ضمن استراتيجية الجامعة الرامية إلى تعميم اتفاقيات التعاون مع الجامعات الكنارية على مختلف مؤسساتها، خاصة بالمؤسسات الجامعية بالأقاليم الجنوبية، بما في ذلك المؤسسات الجديدة المتخصصة في تكوين المهندسين في مجالات التكنولوجيات المتقدمة.
وبذلك، يتحول اللقاء من محطة بروتوكولية إلى خطوة ضمن مسار أوسع، يسعى إلى ربط التكوين الجامعي والبحث العلمي بمتطلبات التنمية المستقبلية، وتعزيز حضور الأقاليم الجنوبية في الشراكات الأكاديمية المغربية الإسبانية.
اكادير : اومشيش المصطفى



