بعد تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، تدخل الفضة مرحلة جديدة من الترقب، مع توقعات بتراجع تدريجي في الأسعار خلال السنوات المقبلة. هذه التحولات تعكس تغيرًا في موازين سوق المعادن النفيسة، في وقت يواصل فيه الذهب الحفاظ على موقعه القوي.
توقعت شركة “يولر” للاستشارات المالية تراجع أسعار الفضة بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة، لتصل إلى حوالي 65 دولارًا للأونصة بحلول عام 2027.
ووفق الدراسة، من المرتقب أن يبلغ متوسط سعر الفضة خلال العام الجاري نحو 75 دولارًا للأونصة، قبل أن يبدأ في الانخفاض التدريجي نحو مستويات أقل، بعد أن كان قد سجل ذروة تاريخية تجاوزت 120 دولارًا للأونصة في يناير الماضي.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستظل مرتفعة نسبيًا، حيث يُنتظر أن تبقى فوق 4000 دولار للأونصة خلال عام 2026، قبل أن تستقر عند هذا المستوى تقريبًا في 2027، ثم تبدأ في التراجع نحو 3500 دولار لاحقًا.
يرتبط هذا التراجع المتوقع في أسعار الفضة بعدة عوامل أساسية.
أول هذه العوامل هو عودة العلاقة السعرية بين الذهب والفضة إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يعني أن الفضة لم تعد تستفيد من الدعم غير المباشر الذي كانت تحصل عليه عندما كانت هذه العلاقة غير متوازنة.
العامل الثاني يتمثل في توقع عودة أسعار الذهب إلى مسار أكثر استقرارًا بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها خلال الفترة الماضية، وهو ما يقلل من الزخم الذي يدفع أسعار الفضة إلى الصعود.
كما تلعب عوامل اقتصادية أخرى دورًا في هذا التوجه، من بينها ارتفاع تكاليف التعدين، وزيادة الطلب على الذهب من طرف البنوك المركزية، إضافة إلى الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
وقد شبه محللون الوضع الحالي بما حدث خلال أزمة الطاقة سنة 1979، عندما أدى التضخم المرتفع إلى قفزات كبيرة في أسعار المعادن النفيسة، قبل أن تعود إلى مستويات أكثر توازنًا.
رغم أن سوق الفضة يبدو بعيدًا عن الحياة اليومية للمواطن، إلا أن تأثيره غير مباشر لكنه مهم.
تراجع أسعار الفضة قد ينعكس على أسعار بعض المنتجات المرتبطة بها، سواء في المجال الصناعي أو في سوق الحلي، حيث تُستخدم الفضة بشكل واسع.
في المقابل، استمرار ارتفاع أسعار الذهب يعني أن الاستثمار فيه سيظل مكلفًا، كما أن أسعار المجوهرات قد تبقى مرتفعة، وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تعكس هذه التحركات حالة عامة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى مجالات أخرى مثل أسعار المواد الأولية والتضخم.
تشير التوقعات إلى أن أسعار الفضة ستواصل التراجع التدريجي في حال استقرت أسعار الذهب وعادت إلى مستويات أقل من ذروتها الحالية.
أما الذهب، فرغم توقع استقراره فوق 4000 دولار خلال 2026، إلا أن احتمالات التراجع تبقى قائمة على المدى المتوسط، خاصة إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو تحسنت الظروف الاقتصادية العالمية.
ويبقى العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار هو تطور الأوضاع الاقتصادية العالمية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي قد تعيد الطلب على المعادن النفيسة كملاذ آمن.
تكشف التوقعات الجديدة أن سوق المعادن النفيسة يدخل مرحلة إعادة توازن بعد موجة ارتفاعات قوية، حيث تبدو الفضة مرشحة للتراجع، بينما يحافظ الذهب على موقعه القوي مؤقتًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحًا:
هل يستمر الذهب في الصمود ويقود السوق، أم أن مرحلة التراجع ستشمل جميع المعادن النفيسة خلال السنوات المقبلة؟
