أسعار الذهب تتراجع أسبوعيا رغم محاولات التعافي.. الفائدة والتضخم يضغطان على المعدن الأصفر

3 دقائق (معدل القراءة)

تراجعت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، لتتجه نحو خسارة أسبوعية واضحة، رغم محاولات التعافي التي سجلها المعدن الأصفر بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته في أشهر.

وحسب وكالة رويترز، انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4182.47 دولارا للأوقية. ويتجه المعدن الأصفر، وفق المعطيات نفسها، إلى تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 3.4%.

وتؤكد بيانات Trading Economics الاتجاه نفسه. فقد تداول الذهب قرب 4183.66 دولارا للأوقية، بانخفاض يومي قدره 0.69%، مع تراجع شهري يفوق 10%.

ولا يعود الضغط على الذهب إلى عامل واحد فقط. فالمعدن الأصفر يتحرك حاليا بين مخاوف التضخم، وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية، وتطورات التوتر في الشرق الأوسط.

وتزداد حساسية الذهب تجاه الفائدة، لأنه أصل لا يمنح عائدا مثل السندات. لذلك، عندما ترتفع توقعات رفع الفائدة، يفضل بعض المستثمرين الأصول التي تحقق عائدا مباشرا.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة. وإذا ارتفعت توقعات التضخم، قد تتجه البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لمدة أطول.

هذا السيناريو يضغط على الذهب من جهة الفائدة، حتى إن كان التوتر الجيوسياسي يمنحه دعما من جهة الملاذ الآمن. ولهذا تبدو حركة الأسعار متقلبة خلال الأيام الأخيرة.

وكان الذهب قد تعرض لضربة قوية في الجلسات السابقة، بعدما هبط إلى مستوى منخفض لم يسجله منذ أشهر. ثم حاول التعافي مع تراجع بعض المخاوف المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن هذا التعافي لم يكن كافيا لتغيير الصورة الأسبوعية. فالأسواق ما زالت تراقب بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات الدولار، وعوائد السندات، قبل تحديد اتجاه واضح للمعدن الأصفر.

وتشير رويترز إلى أن عقود الذهب الأمريكية الآجلة لشهر غشت ارتفعت إلى 4203.60 دولارا. وهذا يعكس بعض محاولات الشراء، لكنه لا يلغي الضغط العام على الذهب الفوري.

وامتد التراجع إلى معادن نفيسة أخرى. فقد انخفضت الفضة بنسبة 0.9% إلى 66.78 دولارا للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بشكل طفيف إلى 1725.99 دولارا. كما صعد البلاديوم بنسبة 1.7% إلى 1290.15 دولارا.

وتظهر هذه الأرقام أن سوق المعادن النفيسة لا يتحرك في اتجاه واحد. فالذهب والفضة يتأثران أكثر بتوقعات الفائدة والدولار، بينما قد تتأثر معادن أخرى بعوامل صناعية وطلب خاص.

وبالنسبة للمستثمرين، تبقى المرحلة الحالية دقيقة. فالذهب لم يفقد دوره كملاذ آمن، لكنه يواجه ضغطا قويا من توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

أما بالنسبة للمتابعين في المغرب، فإن تحركات الذهب العالمية قد تنعكس تدريجيا على أسعار السوق المحلية. غير أن السعر المحلي يتأثر أيضا بسعر الصرف، وكلفة الاستيراد، وهوامش البيع داخل السوق.

الخلاصة أن الذهب يعيش أسبوعا صعبا. فقد تعافى جزئيا من أدنى مستوياته، لكنه ما زال تحت ضغط الفائدة والتضخم. ولن يحسم اتجاهه المقبل إلا بعد اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات التوتر في الشرق الأوسط.

شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.