دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما اتسعت لغة التهديد لتشمل محطات توليد الكهرباء والجسور ومنشآت الطاقة والمياه، وهي مرافق ترتبط مباشرة بالحياة اليومية لملايين السكان في منطقة الخليج.
وعاد إلى الواجهة تهديد إيراني سابق باستهداف منشآت للطاقة والمياه والتكنولوجيا في المنطقة، بالتزامن مع إعادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتهديده بتوسيع الضربات لتشمل محطات الكهرباء والجسور داخل إيران.
لكن التدقيق في التسلسل الزمني يكشف وجود رسالتين إيرانيتين مختلفتين: تهديد صريح صدر في مارس 2026 رداً على احتمال ضرب البنية التحتية الإيرانية، ورسالة أحدث لوحت بتعطيل صادرات الطاقة الإقليمية إذا حُرمت إيران من تصدير نفطها وغازها.
ماذا قالت إيران تحديداً؟
في 22 مارس 2026، هدد متحدث عسكري إيراني باستهداف منشآت للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب شبكة الطاقة الإيرانية.
وجاء التهديد في ذروة مواجهة سابقة حول مضيق هرمز، بعدما لوح ترامب بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة بالممر البحري الحيوي.
غير أن بياناً لاحقاً للحرس الثوري الإيراني ركز على استهداف محطات الكهرباء الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأمريكية بالطاقة في دول المنطقة، فيما اعتبرت رويترز أن هذه الصياغة بدت بمثابة تراجع جزئي عن التهديد السابق لمحطات التحلية.
وبذلك، لم يكن الموقف الإيراني إعلاناً غير مشروط عن ضرب جميع المنشآت المدنية في دول الخليج، بل تهديداً انتقامياً قدمته طهران باعتباره رداً على استهداف منشآتها الحيوية.
| المعطى | التفاصيل |
|---|---|
| تاريخ التهديد الصريح | 22 مارس 2026 |
| الدافع المعلن | الرد على أي استهداف أمريكي لمنشآت الطاقة الإيرانية |
| المنشآت المذكورة أولاً | الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه |
| الصياغة الإيرانية اللاحقة | محطات إسرائيلية ومنشآت تزود القواعد الأمريكية بالكهرباء |
| الرسالة الأحدث | التلويح بمنع صادرات النفط والغاز الإقليمية |
لماذا عاد التهديد إلى الواجهة؟
عاد الملف بقوة بعدما هدد ترامب، يوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026، بتوسيع العمليات الأمريكية خلال الأسبوع التالي لتشمل محطات الكهرباء والجسور الإيرانية، ما لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.
وترافق ذلك مع إعادة واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وشن ضربات جديدة قالت القيادة الأمريكية إنها تستهدف القدرات المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية بمضيق هرمز.
ورد الحرس الثوري برسالة مفادها أن تصدير النفط والغاز من المنطقة سيكون متاحاً للجميع أو لن يكون متاحاً لأي طرف، في تهديد مباشر بتوسيع أثر المواجهة إلى تدفقات الطاقة الخاصة بدول الخليج.
ولا تعني هذه الرسالة بالضرورة أن إيران قررت قصف محطة مدنية بعينها، لكنها تشير إلى استعدادها لاستخدام موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية لعرقلة تصدير الطاقة الإقليمية إذا استمر الحصار.
من استهداف المنشآت إلى تعطيل التصدير
التهديد الإيراني الأحدث يركز بصورة أكبر على طرق تصدير النفط والغاز، سواء عبر مضيق هرمز أو ممرات أخرى يمكن لطهران وحلفائها التأثير فيها.
وتراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز من 13 سفينة إلى سبع فقط خلال يوم واحد، وسط ارتفاع مستوى المخاطر وعزوف شركات شحن عن المرور رغم توفير مرافقة عسكرية أمريكية لبعض الرحلات.
وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب، يستوعب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تعطيل طويل لحركة السفن قادراً على التأثير في الأسعار وسلاسل الإمداد عبر العالم.
كما حذرت إيران من إمكانية توسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة ليشمل ممرات أخرى، وسط مخاوف من انتقال الضغط إلى باب المندب والبحر الأحمر.
لماذا تعد محطات التحلية شرياناً حيوياً؟
لا تقتصر خطورة التصعيد على النفط وارتفاع أسعار الوقود، لأن شبكات الكهرباء في الخليج ترتبط بصورة مباشرة بإنتاج مياه الشرب وتشغيل المستشفيات والمطارات وشبكات الاتصالات والتبريد.
وتقدر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» أن قرابة 40 مليون شخص في دول مجلس التعاون الخليجي يعتمدون على المياه المحلاة المستخرجة من الخليج، ما يجعل المنشآت الساحلية لإنتاج المياه جزءاً من الأمن الحيوي للمنطقة.
وتعتمد دول مثل قطر والكويت والبحرين بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر، فيما تحتاج المحطات إلى إمدادات مستقرة من الكهرباء أو الغاز حتى تستمر في ضخ المياه إلى المدن والمرافق الأساسية.
وقد يؤدي استهداف محطة للكهرباء أو شبكة لنقل الطاقة إلى آثار متسلسلة تشمل توقف إنتاج المياه وتعطيل التبريد والاتصالات والخدمات الطبية، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تسجل درجات حرارة مرتفعة.
| المنشأة | النتائج المحتملة لتعطلها |
|---|---|
| محطات توليد الكهرباء | انقطاع الطاقة عن المنازل والمستشفيات والمطارات والمنشآت الصناعية |
| محطات تحلية المياه | تراجع أو توقف إمدادات مياه الشرب |
| منشآت النفط والغاز | انخفاض الصادرات وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً |
| شبكات الاتصالات والبيانات | اضطراب الخدمات المصرفية والحكومية والاتصالات |
| الموانئ والممرات البحرية | تعطيل التجارة وحركة السفن وسلاسل الإمداد |
هل أصبحت دول الخليج أهدافاً مباشرة؟
استهدفت إيران خلال مراحل مختلفة من المواجهة مواقع عسكرية أمريكية داخل عدد من دول المنطقة، وقد أعلنت في الجولة الأخيرة ضرب أهداف في الكويت والأردن والبحرين، مع بقاء بعض التفاصيل الميدانية صعبة التحقق بصورة مستقلة.
وكانت الكويت قد أعلنت في أبريل الماضي تعرض منشأة للكهرباء وتحلية المياه لأضرار مادية نتيجة هجوم إيراني، وهو ما أكد أن خطر انتقال العمليات من القواعد العسكرية إلى المرافق الحيوية ليس افتراضياً بالكامل.
ومع ذلك، لا توجد ضمن أحدث المعطيات الموثقة خلال يومي 15 و16 يوليوز معلومات مؤكدة عن هجوم إيراني جديد استهدف بصورة مباشرة محطة لتحلية مياه الشرب في دولة خليجية.
وتتركز التطورات الأحدث على استهداف مواقع عسكرية وتهديد الملاحة وإغلاق أو تعطيل ممرات تصدير الطاقة، إلى جانب التلويح برد أوسع إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية.
هل كل منشأة للطاقة هدف عسكري؟
الأصل في القانون الدولي الإنساني أن محطات الكهرباء والمياه والاتصالات والموانئ المدنية تتمتع بالحماية، ولا يجوز استهدافها لمجرد مساهمتها العامة في اقتصاد دولة أو قدرتها على خدمة السكان والأنشطة المختلفة.
ولا تتحول منشأة مدنية إلى هدف عسكري إلا إذا كانت تساهم بصورة فعالة في العمل العسكري، وكان تدميرها في الظروف القائمة يحقق ميزة عسكرية محددة، مع الالتزام بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين.
وتتمتع منشآت مياه الشرب بحماية إضافية بوصفها من الأعيان الضرورية لبقاء السكان، إذ تحظر قواعد القانون الإنساني مهاجمة أو تدمير أو تعطيل مرافق المياه التي يعتمد عليها المدنيون للبقاء.
ولهذا فإن التهديد الشامل بتدمير شبكات الكهرباء أو المياه بهدف معاقبة السكان أو الضغط السياسي يثير إشكالات قانونية وإنسانية خطيرة، بصرف النظر عن الجهة التي تصدر عنها هذه التهديدات.
واشنطن وطهران تتبادلان لغة البنية التحتية
تستخدم الولايات المتحدة وإيران لغة متقاربة في التصعيد الحالي، إذ تهدد واشنطن بقصف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية، بينما تلوح طهران بالرد على منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها وتعطيل صادرات الطاقة الإقليمية.
ويزيد هذا التهديد المتبادل احتمال انتقال الحرب من المواجهة العسكرية المباشرة إلى ضرب شبكات الخدمات الأساسية ومصادر الطاقة والمياه.
كما يرفع خطر سوء التقدير، إذ قد يؤدي استهداف منشأة تخدم قاعدة عسكرية ومدناً مدنية في الوقت نفسه إلى أضرار واسعة تتجاوز الهدف العسكري المعلن.
ماذا قد يحدث إذا نُفذت التهديدات؟
يتمثل السيناريو الأول في استمرار التهديدات باعتبارها وسيلة ضغط متبادل، دون تنفيذ حملة واسعة ضد المرافق الحيوية، مع استمرار الضربات ضد المواقع العسكرية وفتح قنوات للتفاوض.
أما السيناريو الثاني، فيشمل استهداف الولايات المتحدة منشآت الكهرباء والطاقة داخل إيران، ورد طهران بضرب منشآت مرتبطة بالقواعد الأمريكية أو بممرات تصدير النفط والغاز في الخليج.
ويتمثل السيناريو الأخطر في تعطيل متزامن لمضيق هرمز ومنشآت النفط والغاز والكهرباء والمياه، وهو تطور قد يؤدي إلى قفزة في أسعار الطاقة واضطراب حركة الطيران والتجارة وتهديد الأمن المائي لملايين السكان.
ولا يمكن الجزم بأي من هذه السيناريوهات، لكن تراجع حركة السفن وتصاعد الضربات والتهديدات المتبادلة يشير إلى أن البنية التحتية الحيوية أصبحت جزءاً أساسياً من معركة الردع بين الطرفين.
حقيقة التهديد الإيراني
القول إن طهران تهدد بضرب البنية التحتية في المنطقة يستند إلى وقائع حقيقية، لكنه يحتاج إلى التمييز بين المواقف الصادرة في تواريخ وسياقات مختلفة.
فالتهديد الإيراني الصريح لمحطات الطاقة والمياه والتكنولوجيا صدر في مارس، وكان مشروطاً باستهداف البنية التحتية الإيرانية، قبل أن تضيق صياغته لاحقاً لتشمل منشآت إسرائيلية وأخرى تزود القواعد الأمريكية بالكهرباء.
أما الرسالة الأحدث، فتركز على أن صادرات النفط والغاز في المنطقة لن تستمر بصورة طبيعية إذا مُنعت إيران من تصدير طاقتها، وهو تهديد بتوسيع الاضطراب في ممرات الإمداد أكثر منه إعلاناً جديداً ومحدداً لقصف محطة تحلية بعينها.
وبذلك، فإن الخطر القائم يتخذ مسارين متوازيين: احتمال استهداف منشآت حيوية إذا اتسع نطاق الضربات، واحتمال تعطيل صادرات الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز وممرات أخرى.

