تحول شاطئ أكادير، خلال الأشهر الأخيرة، إلى نقطة سوداء بيئيا، بعد تسجيل تدفقات متواصلة وكبيرة للمياه العادمة التي تصب مباشرة في البحر، في مشهد يثير قلق المصطافين وسكان المدينة على حد سواء، ويطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذا الوضع واستمراره دون تدخل حاسم.
ووفق ما أفاد به متتبعون للشأن المحلي، فإن هذه التسربات التي أصبحت ظاهرة شبه يومية، تخلف روائح كريهة وتغيرا ملحوظا في لون المياه، ما ينعكس سلبا على جاذبية الشاطئ، الذي يعد أحد أبرز الوجهات السياحية بالمغرب.
وأكد هؤلاء أن استمرار هذا الوضع يهدد بشكل مباشر صحة المواطنين، خاصة مع توافد أعداد كبيرة من الأسر والأطفال على الشاطئ، في ظل غياب أي تحذيرات واضحة أو إجراءات وقائية.
ولا يقف تأثير هذه الظاهرة عند الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل القطاع السياحي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ويوفر آلاف مناصب الشغل، ذلك أن تدهور جودة مياه الشاطئ من شأنه أن ينعكس سلبا على صورة المدينة كوجهة سياحية، ويؤثر على نسب الإقبال عليها ويضعف جاذبيتها.
وفي سياق متصل، حذر المتتبعون من التداعيات الخطيرة لهذه التصريفات على النظام الإيكولوجي البحري، بما في ذلك الثروة السمكية، التي قد تتأثر بجودة المياه وتلوثها، وهو ما يهدد بدوره مورد رزق فئات واسعة من الصيادين والعاملين في القطاع.
ونبه هؤلاء، إلى أن الصمت إزاء هذه الأزمة يفاقم من حدتها ويطيل أمدها، مطالبين بفتح تحقيق عاجل لتحديد مصادر هذه المياه العادمة والمسؤوليات المرتبطة بها، مع اتخاذ إجراءات فورية لوقف تدفقها نحو الشاطئ.
وإلى جانب ذلك، دعا المتتبعون إلى تعزيز أنظمة التطهير السائل وصيانة البنيات التحتية المرتبطة به، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة البيئية بشكل منتظم، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل المتورطين في تلويث الساحل.
