تزنيت | قطع الأشجار بشارع الحسن الثاني يثير شبهة جريمة بيئية ويضع المجلس الجماعي أمام مساءلة قانونية(+ صور)

أكادير والجهات

تشهد مدينة تزنيت خلال الأيام الأخيرة حالة استياء متصاعدة في أوساط الساكنة والفاعلين البيئيين، على خلفية قطع ما لا يقل عن 21 شجرة بشارع الحسن الثاني، على مستوى المقطع الممتد من مقر المجلس العلمي ومندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى غاية محطة الوقود “بيترومان”، في إطار أشغال حفر جارية بالمنطقة.

وتُظهر المعطيات الميدانية، المدعومة بالصور المتداولة، أن العملية لم تتوقف عند هذا العدد، إذ ما زال عدد الأشجار المرشحة للإزالة مرشحًا للارتفاع بالنظر إلى امتداد مسار الحفر، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من استنزاف الغطاء الأخضر الحضري وتشويه المنظر العام، في خرق صريح لمبادئ حماية البيئة والتنمية المستدامة.

مجزرة بيئية في قلب المدينة

يعتبر شارع الحسن الثاني من المحاور الحيوية بمدينة تزنيت، ليس فقط من حيث الحركة المرورية، بل كذلك من حيث رمزيته الحضرية والبيئية. ويمثل صف الأشجار الذي كان يزينه عنصرًا أساسيًا في تلطيف المناخ المحلي، والحد من التلوث، وتحسين جودة العيش.

غير أن مشاهد جذوع الأشجار المقطوعة، والتربة المجروفة، وغياب أي إشارات توضيحية للساكنة، جعلت العديد من المواطنين يصفون ما يجري بـ“المجزرة البيئية”، معتبرين أن الأشغال تحولت من ورش تقني إلى اعتداء مباشر على بيئة القرب.

مسؤولية المجلس الجماعي: ماذا يقول القانون؟

بموجب القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، يُعد المجلس الجماعي (البلدية) الجهة المسؤولة قانونًا عن:

  • حماية البيئة المحلية؛
  • ضمان سلامة المرفق العام أثناء الأشغال؛
  • تفعيل الشرطة الإدارية في حالة تسجيل خروقات.

وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل قام المجلس الجماعي لتزنيت فعلًا بواجباته القانونية قبل وأثناء هذه الأشغال؟

قبل الورش: هل وُجدت دراسة أثر بيئي؟

من بين الإجراءات القبلية الإلزامية التي يفرضها القانون:

  • مراجعة دراسة التأثير على البيئة للتأكد من أن قطع الأشجار هو الخيار الأخير؛
  • فرض دفتر تحملات بيئي واضح على المقاولة؛
  • إلزام الجهة المنفذة بـتعويض عيني عبر إعادة غرس أشجار بعدد مضاعف وفي نفس الحي أو أحياء مجاورة.

إلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي يؤكد:

  • وجود دراسة أثر بيئي منشورة أو مُحينة؛
  • أو عدد الأشجار المرخص بقطعها؛
  • أو خطة واضحة لإعادة الغرس.

أثناء الأشغال: أين المراقبة والشرطة الإدارية؟

خلال مرحلة الإنجاز، يخول القانون لرئيس المجلس الجماعي صلاحيات واسعة، من بينها:

  • إصدار قرارات فورية بتوقيف الأشغال في حال تسجيل خروقات؛
  • منع قطع أشجار غير مرخص لها؛
  • مراقبة التشوير والسلامة وحماية الأشجار المتبقية.

غير أن اتساع رقعة القطع وغياب لوحات تفسيرية أو رخص ظاهرة بعين المكان، يطرح علامات استفهام حول مدى تفعيل هذه الصلاحيات، وحول دور المصالح التقنية الجماعية في المراقبة اليومية للورش.

بعد الأشغال: من سيحاسب ومن سيعوض؟

ينص القانون كذلك على أن:

  • الاستلام النهائي للأشغال لا يتم إلا بعد احترام الالتزامات البيئية؛
  • إعادة الغرس يجب أن تكون بأصناف ملائمة للمناخ المحلي؛
  • الخشب الناتج عن قطع الأشجار المعمرة يُعد مالًا عامًا ويخضع للجرد والمحاسبة.

وهنا يبرز سؤال إضافي:
هل تم جرد الأشجار المقطوعة؟ وأين سيؤول مصير خشبها؟

المجتمع المدني والمواطن: حق في المساءلة

يخول القانون للمواطنين والجمعيات:

  • طلب الاطلاع على رخصة قطع الأشجار المفترض توفرها بعين الورش؛
  • تقديم شكايات لدى مصلحة الشكايات بالجماعة؛
  • أو اللجوء إلى بوابة “شكايتي” لمساءلة الجهات المعنية.

كما تتيح آلية العرائض مطالبة المجلس الجماعي بتوضيحات رسمية حول قانونية ما جرى.

بيئة تزنيت بين التنمية والإهمال

لا أحد يعارض تطوير البنية التحتية أو إنجاز الأوراش الضرورية، غير أن ذلك لا يمكن أن يتم خارج إطار القانون أو على حساب البيئة الحضرية وصحة السكان.

ويبقى السؤال المفتوح، الذي تفرضه الصور والمعطيات الميدانية:
هل احترمت أشغال شارع الحسن الثاني بتزنيت المساطر القانونية والبيئية، أم أن المدينة تشهد خرقًا صريحًا يستوجب المحاسبة؟

التعاليق (0)

اترك تعليقاً