عاد موضوع تدبير الموارد المائية بالمغرب إلى الواجهة، في ظل التحسن الذي شهده الوضع المائي خلال السنة الجارية بفضل التساقطات المطرية والثلجية المسجلة بعدد من مناطق المملكة، وما ترتب عنها من ارتفاع ملحوظ في نسبة ملء السدود.
وساهمت التساقطات الأخيرة في تعزيز المخزون المائي الوطني، حيث تجاوزت نسبة ملء السدود 75 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشرا إيجابيا على تحسن الوضع المائي مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت تراجعا في الموارد المائية بسبب توالي فترات الجفاف.
وفي المقابل، تزامن هذا التحسن مع تسجيل مجموعة من الممارسات المرتبطة باستعمال المياه، سواء في بعض الفضاءات الخاصة أو الأنشطة اليومية، وهو ما أعاد النقاش حول سبل تدبير هذه الموارد وضمان استدامتها، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية.
ويرى مختصون أن التحسن المسجل في المؤشرات المائية لا يعني تجاوز التحديات المرتبطة بالأمن المائي، مؤكدين أن وفرة الموارد خلال سنة معينة لا تلغي الحاجة إلى مواصلة التدابير الرامية إلى حماية الثروة المائية وتعزيز آليات ترشيد استعمالها.
وأشار الخبراء إلى أن الخصائص المناخية والجغرافية للمغرب تجعل الندرة المائية تحديا قائما، بالنظر إلى تصنيف المملكة ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة، فضلا عن التفاوت في توزيع التساقطات بين مناطق الشمال وباقي الجهات، خاصة الوسط والجنوب التي تعرف ضغطا متزايدا على الموارد المائية.
وفي هذا الإطار، تم التنبيه إلى الوضع الذي تعرفه بعض المناطق، من بينها جهة سوس ماسة، حيث شهدت الفرشات المائية خلال السنوات الأخيرة مستويات متفاوتة من الاستنزاف، ما يطرح الحاجة إلى تعزيز الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.
وفي سياق متصل، دعا مختصون إلى تسريع تنفيذ المشاريع المرتبطة بالبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب، من خلال تعزيز البنيات التحتية الخاصة بالسدود وتطوير آليات تدبيرها، إلى جانب مواصلة الاستثمار في مشاريع نقل المياه بين الأحواض المائية لتحقيق توازن أكبر في توزيع الموارد على مختلف المناطق.
وشددت الآراء ذاتها على أهمية مواصلة توسيع مشاريع تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الخيارات الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز التوازن المائي وضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية المرتبطة بالماء.

