عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى رفع سقف التهديد تجاه إيران، بعدما لوّح بضربة “قوية جدا” إذا لم تنجح جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران.
وجاء التصريح في لحظة شديدة التوتر، بعد تجدد المواجهات في منطقة الخليج، واتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز.
وبحسب وكالة رويترز، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستهاجم إيران “بقوة شديدة” إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق. لكنه أبقى، في الوقت نفسه، الباب مفتوحا أمام التفاوض.
هذا الجمع بين التهديد والحديث عن الاتفاق يعكس طبيعة المرحلة الحالية. فواشنطن تضغط عسكريا وسياسيا، لكنها لا تغلق مسار المفاوضات بشكل كامل.
وتقول تقارير دولية إن التصعيد الأخير جاء بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية مرتبطة بالدفاعات الجوية والرادارات. وردت طهران باستهداف قواعد تضم قوات أمريكية في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إخبارية متعددة.
ورغم حدة التصريحات، لا يمكن الجزم حتى الآن بأن الولايات المتحدة قررت الدخول في حرب مفتوحة مع إيران. فالمؤكد أن التهديد الأمريكي يرفع منسوب الضغط، لكنه ما زال مرتبطا بشرط واضح: فشل الاتفاق.
وتكمن خطورة هذا التصعيد في موقعه الجغرافي. فمضيق هرمز يظل من أكثر الممرات حساسية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية. وأي توتر قربه يتحول بسرعة إلى قلق في الأسواق.
وقد ظهر ذلك بوضوح في أسعار النفط. فقد قفز خام برنت إلى أكثر من 94 دولارا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس إلى أكثر من 91 دولارا، بعد تهديد ترمب وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات.
ولا يتحرك النفط هنا بسبب المعروض فقط. فالأسواق تضيف عادة ما يسمى “علاوة الخطر” عندما تقترب الأزمة من مناطق الطاقة والملاحة. وكلما ارتفع احتمال التصعيد، ارتفعت هذه العلاوة.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن استمرار التوتر قد يرفع كلفة الاستيراد والنقل والشحن. وقد يظهر هذا الأثر لاحقا إذا استمرت الأسعار قرب مستويات مرتفعة.
سياسيا، يحاول ترمب تقديم نفسه في موقع من يملك خيارين: اتفاق يمنع التصعيد، أو ضربة قوية إذا تعثرت المفاوضات. أما إيران، فتسعى إلى إظهار أنها لا تتراجع تحت الضغط، مع تمسكها بشروطها في أي تسوية.
وتزيد هذه المعادلة من صعوبة الوساطات. فكل طرف يريد تحسين موقعه قبل أي اتفاق. وهذا يجعل التصعيد العسكري جزءا من لغة التفاوض، لا مجرد حدث منفصل.
لكن الهامش يبقى ضيقا. فأي ضربة جديدة قد تدفع الطرف الآخر إلى رد أكبر. وعندها قد تفقد الوساطات القدرة على ضبط الإيقاع.
لذلك تبدو الساعات المقبلة حاسمة. فإذا نجحت الاتصالات الدبلوماسية، قد يتحول تهديد ترمب إلى ورقة ضغط. أما إذا فشلت، فقد تدخل المنطقة مرحلة أكثر خطورة.
وفي كل الأحوال، لا يتعلق الأمر بتصريح سياسي عادي. فتهديد رئيس الولايات المتحدة بضربة قوية لإيران، في ظل توتر عسكري قائم، يكفي لإرباك الأسواق ورفع قلق العواصم الإقليمية.