تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديده بضرب إيران خلال الليل، بعدما تحدث عن تقدم في مسار الاتفاق، وعن موافقة على مستوى عال داخل القيادة الإيرانية.
وجاء هذا التحول بعد ساعات فقط من تصريحات حادة، هدد فيها ترمب بضرب إيران “بقوة شديدة”، ولوح بالسيطرة على جزيرة خارك، إحدى أهم نقاط تصدير النفط الإيراني.
وبحسب ما أوردته الجزيرة الإنجليزية في تغطيتها المباشرة، قال ترمب إنه ألغى ضربات كانت مقررة ضد إيران، بعد مناقشات قال إنها حظيت بموافقة “أعلى مستوى” من القيادة الإيرانية.
هذا التطور لا يعني أن الاتفاق وقع بشكل رسمي. لكنه يكشف انتقال الخطاب الأمريكي من التهديد العسكري المباشر إلى الحديث عن فرصة سياسية جديدة.
وتزداد أهمية هذا التحول لأنه جاء في لحظة كانت المنطقة تقترب فيها من تصعيد واسع. فقد تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات خلال الأيام الأخيرة، وسط توتر كبير في الخليج ومحيط مضيق هرمز.
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة الليلة”. كما تحدث عن السيطرة على جزيرة خارك وبنية نفطية أخرى. ويعد هذا النوع من التهديد حساسا، لأنه يمس قلب صادرات النفط الإيرانية.
لكن الخطاب تغير بعد ذلك. فقد انتقل ترمب من لغة القصف والسيطرة إلى لغة الاتفاق والموافقة الإيرانية. وهذا ما جعل الأسواق والعواصم تراقب الموقف بحذر.
ورغم ذلك، يبقى الحذر ضروريا في قراءة الخبر. فالمعطيات المتاحة تتحدث عن تصريح أمريكي ومعلومات حول موافقة على مستوى عال، لكنها لا تقدم حتى الآن نص اتفاق نهائي أو توقيعا رسميا معلنا من طهران.
وتشير رويترز إلى أن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول اتفاق أولي تكثفت، رغم أن التصعيد العسكري الأخير أضعف فرص الوصول السريع إلى نهاية للحرب.
وتحاول واشنطن، من خلال هذا المسار، الجمع بين الضغط العسكري والاتصال الدبلوماسي. أما طهران، فتسعى إلى تجنب اتفاق يظهرها في موقع الخضوع، خاصة بعد أيام من تبادل الضربات.
وتبقى الملفات العالقة كبيرة. في مقدمتها مضيق هرمز، والعقوبات، والبرنامج النووي، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. لذلك، لا يكفي إعلان نية الاتفاق لحسم الأزمة.
اقتصاديا، قد يخفف التراجع الأمريكي من ضغط فوري على أسعار النفط. فالأسواق تتفاعل بسرعة مع أخبار التصعيد والتهدئة. وكلما اقترب الطرفان من اتفاق، تراجعت مخاوف تعطيل الملاحة أو استهداف منشآت الطاقة.
لكن أي غموض جديد قد يعيد التوتر إلى السوق. فالخليج ما زال منطقة شديدة الحساسية لتجارة النفط والغاز. كما أن جزيرة خارك ومضيق هرمز يظلان من أبرز النقاط التي تراقبها الأسواق العالمية.
سياسيا، يمكن قراءة موقف ترمب بطريقتين. الأولى أنه استخدم التهديد العسكري لدفع إيران نحو تنازل سريع. والثانية أن واشنطن فضلت تفادي مغامرة عسكرية أكبر، بعدما أصبح التصعيد مكلفا سياسيا واقتصاديا.
وفي الحالتين، لا تزال الأزمة مفتوحة على أكثر من احتمال. فقد يتحول التراجع إلى بداية تهدئة حقيقية إذا خرج اتفاق واضح إلى العلن. وقد يعود التصعيد إذا تعثرت التفاصيل أو نفى أحد الطرفين ما جرى تداوله.
الخلاصة أن ترمب تراجع عن ضربة كانت تبدو قريبة، وبدأ يتحدث عن موافقة إيرانية على مسار الاتفاق. لكن الكلمة الأخيرة لم تصدر بعد في شكل وثيقة رسمية، ولا في إعلان مشترك واضح بين واشنطن وطهران.
لذلك تبقى الساعات المقبلة حاسمة. فهي ستكشف إن كان ما حدث بداية اتفاق فعلي، أم مجرد استراحة قصيرة في واحدة من أكثر أزمات المنطقة حساسية.
