تحقيقات تكشف استغلال سجلات الموتى لنهب المال العام

مجتمع

كشفت معطيات خطيرة عن أساليب تحايل ممنهجة تلجأ إليها بعض الشركات المستفيدة من المال العام وأراضي الدولة، عبر الإبقاء على أسماء مسيرين متوفين ضمن سجلاتها التجارية، رغم مرور سنوات على وفاتهم، في خطوة تهدف إلى الإفلات من أي مساءلة قانونية أو رقابية.

وحسب ما أوردته جريدة “الصباح” في عددها لنهاية الأسبوع، فإن شكايات وجهت إلى جهات سيادية وقضائية عليا دقت ناقوس الخطر بشأن وجود شبكة فساد متغلغلة داخل عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، تعمل على تحريف المعطيات القانونية للشركات الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بمشاريع وطنية وتنموية مدعومة من خزينة الدولة.

وأشارت هذه الشكايات إلى أن المنظومة المتورطة تمارس ضغوطا قوية لتعطيل تحيين السجلات التجارية، خلافا لما يفرضه القانون من ضرورة إسقاط أسماء المسيرين المتوفين وتعويضهم بالمسؤولين الفعليين عن التسيير، حيث يستغل
هذا الفراغ القانوني عمدا، بالنظر إلى أن الدعوى العمومية تسقط بوفاة الشخص، ما يجعل أي متابعة قضائية لاحقة عديمة الأثر.

وذكرت الجريدة أن أسماء مسيرين راحلين، بعضهم شخصيات عمومية معروفة، استخدمت كواجهة قانونية لتمرير اختلالات جسيمة، شملت التلاعب في تنفيذ مشاريع تنموية، واختلاس أموال عمومية، إضافة إلى التهرب الضريبي والجمركي بمبالغ ضخمة.

ولم تسلم المؤسسة القضائية بدورها من الانتقادات، حيث سجلت الشكايات تقصيرا على مستوى بعض المحاكم، التي تواصل النظر في ملفات تكون هذه الشركات طرفا فيها، دون التدقيق في الوضعية القانونية لمسيريها أو التحقق من تطابق السجلات التجارية مع الواقع، رغم أن وفاة بعض المسيرين معلنة رسميا منذ سنوات.

وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة، وحجم التواطؤ أو الإهمال داخل بعض الإدارات، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى فتح تحقيقات معمقة، وترتيب المسؤوليات، وربطها بالمحاسبة حماية للمال العام وصونا لمصداقية المؤسسات.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً