شهدت الأيام القليلة الماضية تحولاً لافتاً في الفضاء الرقمي السنغالي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لـ “ضغط إلكتروني” غير مسبوق استهدف المصالح الاقتصادية المغربية.
بدأت القصة عقب صدور أحكام قضائية بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا في أحداث شغب رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا، وهو ما فجر موجة من الغضب الشعبي الرقمي ترجمت إلى دعوات صريحة لمقاطعة المنتجات والخدمات المغربية.
لم تكن هذه الحملة مجرد شعارات عابرة، بل أخذت طابعاً منظماً من خلال قوائم تداولها نشطاء سنغاليون، تطالب بوقف التعامل مع كبرى المؤسسات المغربية العاملة فوق الأراضي السنغالية. وقد وضع الداعون للمقاطعة شرطاً وحيداً للتراجع، وهو الإفراج الفوري عن المشجعين المعتقلين، مما جعل الاقتصاد وسيلة لضغط سياسي واجتماعي مباشر.
وتوزعت سهام المقاطعة على قطاعات حيوية تمثل ركائز الشراكة بين الرباط ودكار؛ إذ شملت القوائم المتداولة قطاع البناء والأشغال العمومية، وشركات التأمين، وصناعة الأدوية، وصولاً إلى قطاع الطيران. إلا أن التركيز الأكبر انصب على القطاع البنكي، الذي يعتبر المحرك الأساسي والعمود الفقري للاستثمارات المغربية في قلب العاصمة دكار.
ورغم الضجيج الذي أحدثته هذه الحملة في العالم الافتراضي، فإن قراءة المشهد من زاوية اقتصادية أعمق توحي بصورة مغايرة.
فقد يرى الخبراء والمراقبون أن قوة الروابط الدبلوماسية والتاريخية بين البلدين قادرة على امتصاص هذه الهزة العابرة. فالمساهمة المغربية في تطوير البنية التحتية السنغالية وتمويل المشاريع الكبرى تجعل من فكرة “الانفصال الاقتصادي” أو المقاطعة الشاملة سلاحاً ذا حدين، قد ترتد آثاره السلبية على النسيج الاقتصادي السنغالي نفسه قبل أي طرف آخر.
في نهاية المطاف، يبقى التساؤل المطروح: هل تنجح لغة العاطفة الكروية في عرقلة مسار شراكة استراتيجية بنيت على مدى عقود، أم أن متانة المصالح المشتركة ستكون كفيلة بإعادة الهدوء إلى الشارع الرقمي؟
