شهدت الساحة الحقوقية والرياضية في الجزائر حالة من الذهول عقب صدور حكم قضائي نافذ عن محكمة تيزي وزو، يقضي بسجن الشاب “لياس كيرنين”، أحد مشجعي نادي شبيبة القبائل، لمدة سنتين.
ويأتي هذا الحكم المثير للجدل على خلفية ظهور المشجع في إحدى المباريات وهو يرتدي قميصاً يحمل خريطة المغرب كاملة، وهو ما اعتبرته السلطات الجزائرية فعلاً يندرج تحت تهمة “المساس بالوحدة الوطنية”.
وفي تفاصيل الواقعة التي كشف عنها أكسيل بلعباسي، القيادي في حركة تقرير مصير القبايل (الماك)، فإن الشاب المعتقل لا يمارس أي نشاط سياسي وليس له أي انتمائات حزبية، بل هو مجرد مشجع رياضي تم توقيفه بشكل مفاجئ أثناء مساندة فريقه. وأعرب بلعباسي عن استنكاره الشديد لتشدد السلطات في التعامل مع هذه الواقعة، واصفاً الحكم بـ “القاسي” وبالتجاوز الذي يفتقر للتناسب بين الفعل والعقوبة.
وقد تسببت هذه القضية في اندلاع موجة غضب وجدل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث اعتبرها نشطاء وحقوقيون ضربة جديدة لحرية التعبير الشخصي، مشيرين إلى أن تسييس الرموز الجغرافية والرياضية وصل إلى مستويات غير مسبوقة. ويرى متابعون أن هذا الحكم يعكس رغبة السلطات الجزائرية في فرض رقابة صارمة على كل ما يرتبط بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، حتى داخل الملاعب الرياضية.
و تطرح هذه الحادثة تساؤلات قانونية وحقوقية حول حدود حرية اللباس والتعبير في الفضاءات العامة، في وقت تزداد فيه حساسية الملفات السياسية بين الجارين، مما جعل من “قميص رياضي” قضية رأي عام تجاوزت أسوار الملاعب لتصبح حديث الساعة في الأوساط الحقوقية الدولية.
