برز الدولي المغربي براهيم عبد القادر دياز كأحد أبرز مكاسب المنتخب الوطني المغربي خلال دور المجموعات من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، بعدما نجح في هز الشباك ثلاث مرات خلال ثلاث مباريات متتالية، ليؤكد حضوره القوي في الخط الأمامي إلى جانب المهاجم أيوب الكعبي، الذي يتقاسم معه صدارة الهدافين في هذه المرحلة.
وقدم لاعب ريال مدريد مستويات لافتة جعلته يتحول إلى عنصر حاسم في منظومة “أسود الأطلس”، بفضل تنوع أدواره الهجومية، وقدرته على اللعب بكلتا القدمين، وسرعته في اتخاذ القرار داخل منطقة الجزاء. وهي خصائص زادت من قيمته الفنية، ومنحت الإضافة المطلوبة لهجوم المنتخب المغربي في لحظات مفصلية.
دياز، الذي راكم تجربة أوروبية وازنة رفقة أندية كبرى من قبيل مانشستر سيتي وميلان، أصبح يحظى بتقدير واسع من الجماهير المغربية، ليس فقط بسبب نجاعته أمام المرمى، بل أيضًا بفضل التزامه وروحه القتالية وشغفه الواضح بتمثيل القميص الوطني، وهو ما انعكس إيجابًا على أدائه داخل رقعة الميدان.
واختياره تمثيل المنتخب المغربي لم يمر دون جدل في إسبانيا، حيث وجهت انتقادات للمدرب لويس دي لا فوينتي لعدم استدعائه اللاعب. غير أن مدرب “لاروخا” اكتفى بالتأكيد على أن قرار دياز كان شخصيًا ويستحق الاحترام، مشددًا على أن المسألة لا تستدعي أي تأويل إضافي.
وعلى المستوى الدولي، لم تكن بداية دياز مع المنتخب المغربي سهلة، إذ احتاج إلى وقت للتأقلم مع خصوصيات الكرة الإفريقية، سواء من حيث الإيقاع البدني أو طبيعة المساحات. لكن مع توالي المباريات، نجح في فرض أسلوبه، وأظهر قدرة واضحة على اختراق الدفاعات، وصناعة الفرص في المساحات الضيقة، وتغيير نسق المباريات.
وفي هذا السياق، أكد الناخب الوطني وليد الركراكي أن دياز لاعب فعال، موضحًا أن تأقلمه مع أسلوب اللعب الإفريقي تطلب بعض الوقت، بالنظر لاختلافه عن الكرة الأوروبية، قبل أن يصبح اليوم أحد مفاتيح اللعب الأساسية في الثلث الهجومي.
وتعكس الأرقام هذا التأثير المتصاعد، حيث ساهم دياز بشكل مباشر في عدد مهم من الأهداف خلال عدد محدود من المباريات الدولية، بمعدل مساهمة هجومية يقارب هدفًا أو تمريرة حاسمة كل مباراتين، وهو رقم يعكس نجاعته وتطوره السريع داخل المنتخب.
كما يُعد دياز من أكثر اللاعبين المغاربة نشاطًا في المناطق الهجومية المتقدمة، بفضل معدل تمريرات حاسمة مرتفع، ونسبة نجاح جيدة في المراوغات، إلى جانب مساهمته في التحولات السريعة والمرتدات، دون إغفال أدواره الدفاعية عند فقدان الكرة.
ويجسد اللاعب، البالغ من العمر 25 سنة، حلقة وصل مثالية بين جيل الخبرة والمواهب الصاعدة داخل المنتخب الوطني، مستفيدًا من نضجه التكتيكي وتجربته الاحترافية الأوروبية، ليصبح أحد الأوراق الرابحة للمغرب في الأدوار المقبلة من البطولة القارية.
ومع تسجيله ثلاثة أهداف إلى حدود الآن، يرسخ براهيم دياز مكانته كأحد أبرز أسلحة “أسود الأطلس” في كأس إفريقيا 2025، مع آمال كبيرة في مواصلة التألق ورفع غلته التهديفية مع تقدم المنافسة.
