انتعاشة “تاريخية” لسدود المغرب 2026: نسبة الملء تتجاوز 53% وآمال عريضة بموسم فلاحي واعد

البيئة والمناخ

تنفست المملكة المغربية الصعداء مع مطلع عام 2026، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية عن تطور “استثنائي” في الوضعية المائية للسدود. فإلى حدود اليوم الثلاثاء 27 يناير، نجحت حقينة السدود الوطنية في القفز إلى نسبة ملء إجمالية بلغت 53.99%، محققةً مخزوناً يتجاوز 9049 مليون متر مكعب. هذا الرقم يعكس تحولاً جذرياً مقارنة بنفس اليوم من العام الماضي، حيث كانت النسبة لا تتجاوز 27.72%.

وتشير المعطيات التي أوردتها منصة “الما ديالنا” إلى أن أحواض الشمال تصدرت المشهد المائي بامتياز، حيث سجل حوض اللوكوس أداءً مبهراً بنسبة ملء ناهزت 69.82%، بل إن سدوداً حيوية مثل “وادي المخازن” و”ابن بطوطة” و”النخلة” بلغت ذروتها القصوى بنسبة امتلاء 100%.

بالانتقال إلى حوض أبي رقراق، نجد قصة نجاح مائية أخرى، حيث ارتفعت النسبة لتصل إلى 96.50%، بفضل سد “سيدي محمد بن عبد الله” الذي يقف اليوم على أعتاب الامتلاء الكامل بنسبة 99.01%، وهو ما يمثل صمام أمان حقيقي لتزويد القطب السكاني الممتد بين الرباط والدار البيضاء بالماء الصالح للشرب دون انقطاع.

أما حوض سبو، فقد عزز موقعه كخزان استراتيجي برصيد 66.15%، مدفوعاً بالقوة الاستيعابية لـ “سد الوحدة” الذي يختزن وحده أكثر من 2500 مليون متر مكعب. وفي الجنوب، بدأت ملامح الانفراج تظهر بوضوح في حوض سوس ماسة الذي انتقل من عجز حاد بنسبة 16% العام الماضي إلى انتعاشة قوية بنسبة 53.45% حالياً.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات التي تفتح أبواب الأمل لموسم فلاحي واعد وتخفف العبء عن المياه الجوفية، إلا أن مناطق أخرى مثل حوض أم الربيع لا تزال تحت مجهر اليقظة؛ فبالرغم من تحسنه الملحوظ من 5% إلى قرابة 30%، إلا أن سد المسيرة لا يزال يسجل مستويات منخفضة عند 13.59%.

إن هذه الوفرة المائية المسجلة في الربع الأول من عام 2026 لا تعني نهاية التحدي، بل هي فرصة لالتقاط الأنفاس ومواصلة سياسة الترشيد، لضمان استدامة هذه المكتسبات في ظل مناخ متقلب لا يعرف الثبات.