المنتجون يتبرؤون من غلاء اللحوم الحمراء، والسوق تتهيأ لرمضان بأسعار ملتهبة

أخبار وطنية

في ظل الجدل المتصاعد حول استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب، خرجت الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير) لتنفي بشكل قاطع مسؤولية المنتجين عن هذا الغلاء، مؤكدة أن الخلل لا يكمن في مرحلة الإنتاج، بل في الحلقات اللاحقة من سلسلة التسويق والتوزيع، حيث تفقد الأسعار أي منطق اقتصادي وتتحول إلى عبء ثقيل على المستهلك.

وفي هذا السياق، أوضح رشيد بن علي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن المنتجين تجاوزوا مرحلة صعبة اتسمت بالجفاف وتراجع القطيع الوطني، وعادوا اليوم إلى توفير اللحوم بأسعار وصفها بـ “المعقولة”، غير أن هذه الأسعار، حسب قوله، تعرف ارتفاعا غير مبرر بمجرد وصولها إلى الأسواق.

وأشار بن علي إلى أن دور الكونفدرالية يقتصر على إنتاج اللحوم بأثمنة مناسبة، لكن بمجرد مغادرة المنتوجات للضيعات أو الوحدات الصناعية، تخرج الأسعار عن سيطرة المنتجين وتصبح رهينة بتدخل أطراف أخرى في سلسلة التسويق.

وأضاف المتحدث أن الارتفاع الذي سجل خلال سنوات الجفاف كان مفهوما إلى حد ما، غير أن الوضع الحالي لا يبرر استمرار الغلاء، خاصة بعد إعادة تكوين القطيع الوطني، لاسيما الأغنام، حيث يتجاوز عدد الرؤوس اليوم 30 مليون رأس، ما يوفر كل الشروط الموضوعية لانخفاض الأسعار.

وبخصوص أثمنة الإنتاج، أوضح بن علي أن سعر الكيلوغرام من اللحم عند خروجه من الضيعة يتراوح ما بين 40 و45 درهما، وهو ما يعني أن السعر النهائي للحوم الصافية يجب ألا يتجاوز 90 درهما، إذا ما احترمت قواعد التسويق العادلة.

وفي السياق ذاته، أكد المسؤول المهني أن مربي الماشية، الذين تكبدوا خسائر كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب الجفاف، يعيشون اليوم وضعا مريحا نسبيا، بفضل وفرة المياه وتحسن المراعي، ما يجعل آفاق إعادة تكوين القطيع الوطني أكثر واقعية واستدامة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان المقبل، في ظل مؤشرات قوية على غياب أي إجراءات عملية لكبح المضاربات، ما ينذر بموسم رمضاني صعب على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود.

وتشير إفادات مهنيي قطاع اللحوم الحمراء إلى أن السوق الوطنية دخلت مرحلة ما بات يعرف بـ”تثبيت الغلاء”، حيث تحولت الأسعار المرتفعة إلى وضع دائم، رغم الخطاب الحكومي المتكرر والبلاغات التطمينية التي تسبق حلول الشهر الكريم.

وأكد عدد من باعة اللحوم الحمراء أن ثمن الكيلوغرام لا يمكن أن ينخفض حاليا عن 100 درهم، مبررين ذلك بارتفاع أسعار الشراء من أسواق الجملة، إضافة إلى تكاليف النقل والذبح والتخزين.

وأضاف هؤلاء أن الأسعار ظلت مرتفعة منذ مدة دون تسجيل أي تراجع فعلي، مشددين على أن الحديث عن وفرة القطيع أو انخفاض الأسعار لا ينعكس على واقع السوق، في ظل استمرار ارتفاع الكلفة عبر مختلف مراحل التوزيع، من المصدر إلى نقطة البيع بالتقسيط.