فتحت السلطات الأمنية الإسبانية تحقيقا في قضية يشتبه بارتباطها بشبكة تنشط في إعداد ملفات مزورة لتسهيل حصول مهاجرين مغاربة على الإقامة القانونية داخل إسبانيا، عبر استغلال مقتضيات قوانين الهجرة ولم الشمل، مستندة إلى عقود زواج صورية ووثائق يشتبه في كونها مزورة.
ووفق معطيات كشفتها الشرطة الإسبانية، فقد انطلقت الأبحاث قبل أسابيع بعد رصد عقد زواج أثار الشبهات، أبرم أمام موثق بمدينة مالقة بين مواطنة إسبانية تقيم بمدينة مليلية ومواطن مغربي كان يوجد فوق التراب الإسباني في وضعية غير قانونية.
وأظهرت التحريات أن الزواج لم يكن، بحسب نتائج التحقيق الأولية، سوى إجراء شكلي هدفه تمكين المعني بالأمر من الحصول على بطاقة إقامة باعتباره زوجا لمواطنة من الاتحاد الأوروبي.
ورغم موافقة سلطات الهجرة في مليلية على طلب الإقامة في مرحلة أولى، إلا أن عمليات التدقيق اللاحقة كشفت مؤشرات قوية دفعت إلى إعادة فتح الملف.
وفي هذا السياق، باشرت وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق تحقيقات معمقة، خلصت إلى وجود شبهات بتزوير عدد من الوثائق التي استند إليها ملف الزواج، كما قادت الأبحاث إلى معطيات أخرى عززت فرضية وجود نشاط منظم يهدف إلى إعداد ملفات جاهزة للحصول على الإقامة بطرق احتيالية.
وأسفرت العملية عن توقيف شخصين يشتبه في ارتباطهما بالقضية، حيث يواجه أحدهما شبهة تزوير وثائق رسمية، فيما يتابع الثاني للاشتباه في تورطه في تسهيل الهجرة غير القانونية والإضرار بحقوق الأجانب.
وترى الشرطة الإسبانية أن أسلوب تنفيذ العملية يتطابق مع الأساليب التي تعتمدها شبكات متخصصة في الاتجار بملفات تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين، من خلال توفير وثائق مزورة وإبرام زيجات صورية تتيح الاستفادة من الامتيازات القانونية المتعلقة بالإقامة ولم الشمل داخل الاتحاد الأوروبي.
وبحسب نتائج التحقيق، فإن الهدف من العملية لم يكن إنشاء علاقة أسرية حقيقية، وإنما تمكين المواطن المغربي من الحصول على وثائق رسمية تخول له الإقامة القانونية في إسبانيا والتنقل داخل فضاء شنغن، وهو ما تعتبره السلطات الإسبانية تحايلا على قوانين الهجرة والإقامة.
وأحيل الملف على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية في مليلية، في وقت لا تستبعد فيه السلطات توسيع نطاق التحقيقات لتحديد ما إذا كانت القضية مرتبطة بشبكة أوسع تنشط في إعداد وبيع ملفات الإقامة مقابل مبالغ مالية.

