تعرف الدورة الرابعة عشرة من مهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، المنظمة ما بين 15 و20 يوليوز 2026، تغييراً لافتاً يتمثل في نقل معرض الحلي والمجوهرات الفضية من ساحة المشور إلى فضاء المحطة الطرقية بطريق تافراوت.
ولا يقتصر نقل معرض الفضة على تغيير موقع الأروقة، بل يضع الدورة الجديدة أمام اختبار تنظيمي وتجاري ورمزي، بالنظر إلى الارتباط الذي راكمه المعرض بساحة المشور وقيسارية الفضة ووسط المدينة خلال الدورات السابقة.
ووفق البرنامج المنشور من طرف صفحة المهرجان، ستقام معارض الدورة الرابعة عشرة بفضاء المحطة الطرقية من 15 إلى 20 يوليوز 2026، فيما ستحتضن ساحة الاستقبال السهرات الفنية.
أشغال ساحة المشور تفرض واقعاً تنظيمياً جديداً
يأتي الانتقال في وقت تعرف فيه ساحة المشور مشروع تهيئة واسعاً، ما يجعل احتضان معرض كبير بأروقته وحركة زواره ومتطلبات الولوج والسلامة أمراً صعباً خلال مرحلة الأشغال.
وسبق لشركة “أكادير سوس ماسة تهيئة” أن أعلنت عن طلب عروض يتعلق بتأهيل الساحة، بكلفة إجمالية تتجاوز 20 مليون درهم، موزعة بين شطر أول بقيمة 5.427.366,00 درهم، يشمل الواجهات والأسقف والهندسة المدنية والنجارة والعزل المائي والصباغة، وشطر ثان بقيمة 15.229.092,00 درهم، يهم الطرق والتطهير السائل والتجهيزات الحضرية.
كما تشير المعطيات المحلية الواردة إلى انطلاق أشغال تهيئة ساحة المشور يوم 12 يونيو 2026، وهو ما يجعل نقل المعرض مفهوماً من الناحية التنظيمية، في انتظار اتضاح ما إذا كان الأمر يتعلق بحل مؤقت مرتبط بالأشغال أو باختيار قد يستمر مستقبلاً.
ساحة المشور أكثر من موقع لعرض الأروقة
راكمت ساحة المشور ارتباطاً خاصاً بمهرجان تيميزار، بحكم موقعها وسط المدينة وقربها من قيسارية المجوهرات والفضة والمحلات التجارية والمقاهي والأسواق.
وكان موقع المعرض داخل هذا المحيط يسمح بتشكيل مسار طبيعي لحركة الزوار؛ إذ لا تقتصر الزيارة على أروقة المعرض، بل تمتد إلى القيسارية والمحلات والمقاهي ومختلف فضاءات وسط تيزنيت.
ومن هنا، لم تكن أهمية ساحة المشور مرتبطة فقط بقدرتها على استيعاب المعرض، وإنما بدورها في وضع الفضة داخل محيطها التجاري والحرفي، وربط أنشطة المهرجان بالحياة اليومية لقلب المدينة.
المحطة الطرقية أمام اختبار استقطاب الزوار
قد يوفر فضاء المحطة الطرقية امتيازات تنظيمية مرتبطة بالاتساع وإمكانية توزيع الأروقة وتدبير الولوج، إلى جانب تخفيف الضغط على وسط المدينة خلال فترة الأشغال.
لكن نجاح الموقع الجديد لن يقاس بجاهزية الفضاء وحدها، بل بقدرته على استقطاب الزوار وتحويل حضورهم إلى رواج فعلي يستفيد منه العارضون والحرفيون.
ويكمن التحدي في أن فضاء المحطة الطرقية يبتعد نسبياً عن قيسارية المجوهرات والفضة وساحة المشور، اللتين ارتبطتا على مدى دورات المهرجان بحركة الزوار والنشاط التجاري المصاحب للمعرض.
نقل معرض الفضة ورهان الرواج في وسط تيزنيت
كانت أيام مهرجان تيميزار تمنح وسط تيزنيت حركة استثنائية تستفيد منها محلات الفضة والمقاهي والتجار القريبون، إلى جانب المدينة العتيقة ومختلف الأنشطة المحيطة بساحة المشور.
ويثير نقل معرض الفضة إلى طريق تافراوت تساؤلات لدى الفاعلين المحليين بشأن قدرة الرواج على الانتقال إلى الفضاء الجديد، وما إذا كانت الحركة ستتوزع بين المحطة الطرقية ووسط المدينة أو ستتركز في موقع المعرض وحده.
ولا تعني هذه التساؤلات رفض الانتقال، خاصة إذا كانت الأشغال تفرضه، لكنها تبرز الحاجة إلى تدبير آثاره بما يحافظ على موقع قيسارية الفضة ووسط تيزنيت داخل مسار الزوار.
هل يمكن ربط فضاء المعرض بقلب المدينة؟
يمكن أن يشكل الربط بين المحطة الطرقية وساحة المشور وقيسارية الفضة أحد مفاتيح نجاح التجربة، من خلال التشوير الواضح والمسارات الموجهة للزوار وتنظيم أنشطة داخل وسط المدينة أو بالقرب من القيسارية.
فالرهان لا يتعلق فقط بنقل الأروقة إلى موقع بديل، وإنما بمنع انفصال معرض الفضة عن الفضاءات التي صنعت جزءاً من هوية المهرجان ورواجه الاقتصادي.
كما أن التواصل الواضح مع الساكنة والتجار والعارضين يظل ضرورياً لتوضيح أسباب الانتقال ومدته، خاصة أن مشروع تأهيل ساحة المشور يستهدف بدوره إعادة الاعتبار لفضاء مركزي داخل تيزنيت.
التجربة يحسمها الإقبال ورضا العارضين
لن يتحدد نجاح الموقع الجديد من خلال التصاميم أو الترتيبات التنظيمية وحدها، بل من خلال الإقبال الذي سيعرفه المعرض، وسهولة وصول الزوار، ومدى رضا العارضين والحرفيين عن الحركة التجارية.
وإذا تمكن المنظمون من جذب الجمهور والحفاظ على ارتباط المهرجان بقيسارية الفضة ووسط المدينة، فقد تتحول التجربة إلى فرصة لإعادة توزيع أنشطة تيميزار. أما إذا سجل ضعف في الإقبال أو تراجع في الرواج، فستحتاج التجربة إلى تقييم بعد انتهاء الدورة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الدورة الرابعة عشرة هو نقل معرض الفضة إلى فضاء جديد، دون فقدان الروح التي ارتبطت بها هذه التظاهرة داخل مدينة تيزنيت.

