واصلت أسعار الذهب تراجعها، اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي، في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات السياسة النقدية المحتملة لكيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وما قد يرافق ذلك من تغيرات في نظرة الأسواق للفائدة والتضخم والاقتصاد الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.
تراجع قوي في الذهب الفوري
وبحلول الساعة 06:39 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الفورية للذهب بنسبة 9.94% لتستقر عند حدود 4413 دولاراً للأونصة، مواصلةً بذلك مساراً هبوطياً بدأ منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن لامس المعدن الأصفر أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع خلال تداولات يوم الجمعة.
ويُعزى هذا التراجع، وفق متعاملين في الأسواق، إلى تأثير قوة الدولار على المعادن النفيسة، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
العقود الآجلة تتراجع بدورها
في المقابل، سجلت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل المقبل (Comex) انخفاضاً بنسبة 4.93% إلى 4511.2 دولاراً للأونصة، في ظل استمرار حالة الترقب والحذر داخل الأسواق العالمية.
ويعكس هذا التباين بين تراجع الفوري والآجل استمرار الارتباك في توقعات المستثمرين، بين من يرى أن الهبوط يمثل تصحيحاً طبيعياً بعد موجة صعود تاريخية، وبين من يتخوف من مرحلة ضغط جديدة قد تُفقد الذهب جزءاً مهماً من مكاسبه.
بعد قمة تاريخية.. تصحيح سريع
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسياً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً للأونصة يوم الخميس الماضي، قبل أن يدخل في تراجع حاد خلال جلسات متقاربة، وهو ما يبرز حجم التقلبات الكبيرة التي باتت تطبع أسواق المعادن النفيسة في الفترة الأخيرة.
ويعتبر محللون أن هذا التراجع السريع يأتي في سياق ما يشبه “جني أرباح” بعد مستويات مرتفعة، إضافة إلى إعادة تسعير المخاطر، خصوصاً مع عودة الدولار إلى الواجهة وتحركاته الصاعدة.
ترقب لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية
ويتابع المستثمرون باهتمام كبير التطورات المرتبطة بمستقبل قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل الحديث عن دور محتمل لكيفن وارش في المرحلة القادمة، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لنهج البنك المركزي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وتؤثر توقعات الفائدة بشكل مباشر على أداء الذهب، إذ يميل المعدن النفيس إلى التراجع عندما ترتفع الفائدة أو عندما تزداد التوقعات بتشديد السياسة النقدية، بسبب تفضيل المستثمرين للأصول التي تمنح عائداً ثابتاً مقارنة بالذهب الذي لا يدر فوائد.
أسواق متقلبة وحذر من موجات جديدة
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسواق الذهب في وضعية “حساسة”، حيث قد تتواصل التقلبات حسب تطورات الدولار، وتوقعات التضخم، وأي إشارات جديدة تخص سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية التي تلعب دوراً أساسياً في توجيه حركة المستثمرين نحو الملاذات الآمنة أو الابتعاد عنها.


التعاليق (0)