عاد الذهب إلى التراجع في بداية تداولات الاثنين، بعدما اصطدم مجددا بصعود الدولار وتبدد آمال خفض الفائدة الأمريكية، في وقت تواصل فيه أسعار النفط التحليق تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على المعدن النفيس رغم طابعه التقليدي كملاذ آمن.
تراجعت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وتراجع الرهانات على خفض قريب لأسعار الفائدة من طرف الاحتياطي الفيدرالي، في وقت زادت فيه الحرب في الشرق الأوسط من الضغوط التضخمية عبر استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وبحسب رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية إلى حدود 4652.89 دولارا للأوقية، بينما استقرت أو تحركت العقود الأمريكية الآجلة قرب 4678.70 دولارا في تداولات اتسمت بضعف السيولة بسبب عطلات في عدد من الأسواق الآسيوية والأوروبية. ولا أستطيع تأكيد الأرقام التي ذكرتها أنت حرفيا، لأن أحدث معطيات رويترز المتاحة أمامي تشير إلى مستويات مختلفة قليلا عن 4631.69 و4657.50.
ويفسر هذا التراجع أساسا بصدور بيانات أمريكية قوية لسوق الشغل، إذ أظهرت أرقام الوظائف غير الزراعية في مارس زيادة قدرها 178 ألف وظيفة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعات خفض الفائدة هذا العام. وكلما تراجعت رهانات التيسير النقدي وارتفع الدولار والعائد على السندات، تراجعت جاذبية الذهب لأنه أصل لا يدر عائدا.
في المقابل، واصل النفط التحرك عند مستويات مرتفعة بفعل اضطراب الإمدادات المرتبط بالحرب وإغلاق أو تعطل حركة مضيق هرمز، وهو ما عزز المخاوف من تضخم أعلى لفترة أطول. وذكرت رويترز أن خام برنت جرى تداوله قرب 109.79 دولارا للبرميل، بينما تحرك خام غرب تكساس قرب 111.01 دولارا، مع بقاء السوق في حالة ترقب شديدة لأي تطور ميداني أو سياسي جديد.
هذا المشهد يضع الذهب في معادلة معقدة: فمن جهة، التوتر الجيوسياسي يفترض أن يدعمه كملاذ آمن، لكن من جهة أخرى فإن ارتفاع النفط يقوي مخاطر التضخم، ويقلص احتمالات خفض الفائدة، ويدعم الدولار، وهي كلها عوامل تضغط على المعدن الأصفر. ولهذا بدا تأثير الحرب هذه المرة أكثر دعما للدولار والنفط من دعمه للذهب.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، أشارت رويترز إلى أن الفضة تراجعت بنحو 0.9%، والبلاتين بنحو 0.6%، بينما سجل البلاديوم ارتفاعا طفيفا بنحو 0.3%. لذلك لا أستطيع تأكيد نسب التراجع الأخرى الواردة في النص الذي أرسلته كما هي، لأن أحدث الأرقام التي وجدتها تختلف عنها.
فهل يواصل الذهب التراجع تحت ضغط الدولار والنفط، أم أن أي انفراج مفاجئ في الحرب قد يعيد للمعدن الأصفر بريقه سريعًا؟
الواضح حتى الآن أن الذهب دخل الأسبوع تحت ضغط ثلاثي: دولار أقوى، وظائف أمريكية صلبة، ونفط مرتفع بسبب الحرب. وبينما يراهن البعض على عودة المعدن الأصفر للصعود إذا هدأت الأسواق، فإن الاتجاه الحالي يبقى رهينا بما سيحدث في الشرق الأوسط وبما إذا كان الفيدرالي سيواصل موقفه

التعاليق (0)